فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 137

قال العلامة ابن رجب: (واختلفوا: هل بين اللفظتين - أعني: الضَّرر والضرار- فرقٌ أم لا؟ فمنهم من قال: هما بمعنى واحد على وجه التأكيد، والمشهورُ أنَّ بينهما فرقًا،(وهذا هو الراجح؛ لأن حمل الكلام على التأسيس أولى من حمله على التأكيد) ثم قيل: إنَّ الضَّرر هو الاسم، والضِّرار: الفعل، فالمعنى أنَّ الضَّرر نفسَه منتفٍ في الشَّرع، وإدخال الضَّرر بغير حقٍّ كذلك.

وقيل: الضرر: أن يدخل على غيره ضررا بما ينتفع هو به، والضرار: أن يدخل على غيره ضررا بما لا منفعة له به، كمن منع ما لا يضره ويتضرر به الممنوع، ورجح هذا القول طائفة، منهم ابن عبد البر، وابن الصلاح.

وقيل: الضرر: أن يضر بمن لا يضره والضرار: أن يضر بمن قد أضر به على وجه غير جائز) [1] .

وقد يبدو لى أن المراد بالضرر: إيذاء النفس بأيِّ نوع من الإذى المادي أو المعنوي.

والمراد بالضرار: ايقاع الأذى بالغير، أيًّا كان نوع هذا الأذى أو قدره، وأيًّا كان هذا الغير، قريبا أم بعيدا، مسلما أم غير مسلم، إنسانا أم حيوانا بل قد يدخل الجماد، مثل تلويث الماء أو الهواء أو إفساد التربة، ونحو ذلك مما يدخل في إفساد البيئة، أو الإخلال بالتوازن الكوني، الذي أقام الله عليه هذا العالم.

وبعضهم فسَّر الضرر: بأن يضرَّ أخاه ابتداء، والضرار بأن يضرَّه جزاء، والحديث يمنع ضرره ابتداءً وجزاءً.

وقوله:"لا ضرر ولا ضرار"نكرة في سياق النفي، تعم كل ضرر أو ضرار، خاصا كان أو عاما، فرديا كان أو جماعيا، كليا أو جزئيا، ماديا أو معنويا، آنيا أو مستقبليا، فوريا أو متدرجا. والنفي هنا معناه النهي؛ لأن الضرر والضرار واقعان في الناس لا محالة، ولكن بغير إذن الشرع، فهما محرَّمان، فجاء النهي في صورة النفي، لكونه أبلغ في الزجر.

(1) - جامع العلوم والحكم (2/ 210) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت