وكذلك مشروعات (البنية التحتية) ، من الماء والكهرباء، والمجاري والتليفونات ونحوها.
فالدولة التي لا تستطيع أن تقيم هذه المشروعات الضرورية لشعبها إلا بالاستقراض من غيرها، فهذا جائز بحكم الضرورة. وعلى المسلمين أن يتعاونوا ويتكافلوا في ذلك، حتى يكونوا (قوة اقتصادية) لها وزنها، فإن الاتحاد قوة، وبذلك يمكن أن يتكاملوا ويكتفوا فيما بينهم، ولا سيما في عالم يتكلم بلغة التكتلات الكبيرة.
ومن فروع هذه القاعدة: ما قرَّره العلماء: أن الحاجة تنزَّل منزلة الضرورة، ومعروف أن الضرورة ما لا يستطيع الإنسان العيش بدونه، وأما الحاجة فهي ما يستطيع العيش بدونها، ولكن مع حرج ومشقَّة وعسر، والدين قد جاء برفع الحرج والعسر، وأراد للناس السَّعة واليسر، فمن هنا قالوا: الحاجة تنزَّل منزلة الضرورة، عامة كانت أو خاصة.
ومن العلماء من قال: الحاجة العامة تنزَّل منزلة الضرورة الخاصة ولكن السيوطي في أشباهه، وابن نُجيم الحنفي في أشباهه أيضا قرَّرا: أن الحاجة عامة كانت أو خاصة تنزَّل منزلة الضرورة، ولكن في التطبيق نجدهما يقرران ذلك: إن المراد بالحاجة الحاجة العامة.
قال السيوطي: (من الأولى: مشروعية الإجارة والجعالة، والحَوالة ونحوها جُوِّزت على خلاف القياس؛ لما في الأولى(الإجارة) من ورود العقد على منافع معدومة، (يعني أن منافع الإجارة لا تتحقَّق إلا بعد العقد، سواء كانت إجارة(أشياء) أم إجارة (أشخاص) .
وفي الثانية (الجَعالة) من الجهالة وفي الثالثة (الحَوالة) من بيع الدين بالدين، لعموم الحاجة إلى ذلك، والحاجة إذا عمَّت كانت كالضرورة. (وفي هذا تقرير لما قلناه) .
ومنها: ضمان الدَّرَك [1] ، جُوِّز على خلاف القياس؛ إذ البائع إذا باع ملك نفسه، ليس ما أخذه من الثمن دينا عليه حتى يضمن، ولكنه لاحتياج الناس إلى معاملة مَن لا يعرفونه، ولا يُؤمن خروج المبيع مستحقًّا.
(1) - ضمان الدرك: رد الثمن للمشتري عند استحقاق المبيع.