ومن فروع التيسير: ما قرره الفقهاء في هذا المقام، وهو بمعنى هذه القاعدة، وهو قول الإمام الشافعي: إذا ضاق الأمر اتسع. قال السيوطي: وقد أجاب بها في ثلاثة مواضع:
أحدها: فيما إذا فقدت المرأة وليها في سفر فولت أمرها رجلا يجوز، قال يونس بن عبدالأعلى: فقلت له: كيف هذا؟ قال: إذا ضاق الأمر اتسع.
الثاني: في أواني الخزف المعمولة بالسرجين، أيجوز الوضوء منها؟ فقال: إذا ضاق الأمر اتسع حكاه في البحر.
الثالث: حكى بعض شراح المختصر أن الشافعي، سئل عن الذباب يجلس على غائط ثم يقع على الثوب، فقال: إن كان في طيرانه ما يجف فيه رجلاه، وإلا فالشيء إذا ضاق اتسع
ولهم عكس هذه القاعدة: إذا اتسع الأمر ضاق.
قال ابن أبي هريرة في تعليقه: وضعت الأشياء في الأصول على أنها إذا ضاقت اتسعت وإذا اتسعت ضاقت. ألا ترى أن قليل العمل في الصلاة لما اضطر إليه، سومح به، وكثيره لما لم يكن به حاجة لم يسامح به، وكذلك قليل البراغيث وكثيره.
وجمع الغزالي في الإحياء بين القاعدتين: بقوله كل ما تجاوز عن حده انعكس إلى ضده. ونظير هاتين القاعدتين في التعاكس قولهم: يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، وقولهم: يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في الدوام) [1] .
ومما يدخل في قاعدة التيسير التي نتبنَّاها: ترجيح الرأي الأيسر على الرأي الأحوط.
(1) - الأشباة والنظائر للسيوطي صـ 92.