فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 137

منهم القردة والخنازير" [1] وإنما أُتي هؤلاء من حيث استحلُّوا المحرَّمات بما ظنُّوه من انتفاء الاسم، ولم يلتفتوا إلى وجود المعنى المحرِّم وثبوته، وهذا بعينه هو شبهة اليهود في استحلال بيع الشحم بعد جَمْله (إذابته) ، واستحلال أخذ الحيتان يوم الأحد بما أوقعوها به يوم السبت في الحفائر والشباك من فعلهم يوم الجمعة، وقالوا: ليس هذا صيد يوم السبت، ولا استباحة لنفس الشحم. بل الذي يستحلُّ الشراب المسكر زاعما أنه ليس خمرا مع علمه أن معناه معنى الخمر، ومقصوده مقصودُه، وعملَه عملُه، أَفسدُ تأويلًا، فإن الخمر اسم لكلِّ شراب مسكر، كما دلَّت عليه النصوص الصحيحة الصريحة. وقد جاء هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أخرى:"

منها: ما رواه النسائي، عنه صلى الله عليه وسلم:"يشربُ ناسٌ من أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها" [2] ، وإسناده صحيح.

ومنها: ما رواه ابن ماجه، عن عبادة بن الصامت يرفعه:"يشرب ناس من أمَّتي الخمر يسمُّونها بغير اسمها" [3] ، ورواه الإمام أحمد، ولفظه:"ليستحلَّنَّ طائفة من أمتي الخمر" [4] .

ومنها: ما رواه ابن ماجه أيضا، من حديث أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تذهب الليالي والأيامُ حتى تشرب طائفة من أمتي الخمر، يسمُّونها بغير اسمها" [5] فهؤلاء إنما شربوا الخمر استحلالا لما ظنُّوا أن المحرَّم مجرَّدُ ما وقع عليه اللفظ، وأن ذلك اللفظ لا يتناول ما استحلُّوه.

وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن طائفة من أمته تستحلُّ الربا باسم البيع، كما أخبر عن استحلالهم الخمر باسم آخر فروى ابن بطة بإسناده، عن الأوزاعي، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"يأتي على الناس زمان يستحلُّون الربا بالبيع"، يعني العينة).

(1) - رواه أحمد (22900) ، وقال مخرجوه: المرفوع منه، صحيح لغيره، وأبو داود في الأشربة (3688) ، وابن ماجه في الفتن (4020) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (3247) ، عن أبي مالك الأشعري.

(2) - النسائي في الأشربة (5658) . عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وصححه الألباني في الصحيحة (90) .

(3) - رواه ابن ماجه في الأشربة (3385) ، وصححه اللباني في الصحيحة (90) .

(4) - رواه أحمد (22709) ، وقال مخرجوه: حديث صحيح.

(5) - ابن ماجه في الأشربة (3385) ، وصححه اللباني في صحيح ابن ماجه (2729) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت