كذلك إذا ظهر في المبيع عيب عند المشتري لا يحق له رد المبيع لوجود عيب قديم فيه، إلا أنه يحق للمشتري أن يرجع على البائع بنقصان الثمن، أي بالفرق بين قيمة المبيع معيبا وقيمته سالما من العيب) [1] . ما لم يرض برد المبيع مع عيبه الحادث.
ومن ذلك: أنه لا تفرض النفقة للفقير على قريبه إذا كان فقيرا مثله.
ومن ذلك أيضا: أن من عليه دين لا يطالب به مع عسرته، بل يجب انظاره وامهاله حتى تواتيه ميسرة، وقد قال تعالى: {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق:7] . وهذا ما أمر به القرآن في قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة:280] ، وعلى هذا جمهور العلماء، خلافا لما روي عن شريح.
ولا يُكلَّفُ المدينُ أن يقضيَ مما عليه في خروجه من ملكه ضررٌ، كثيابه ومسكنه المحتاج إليه، وخادمه كذلك، ولا ما يحتاجُ إلى التجارة به لِنفقته ونفقة عياله هذا مذهب الإمام أحمد [2] .
ويُستثنى من هذه القاعدة، ما إذا تعارض ضرران أو مفسدتان فإنه يراعى أعظمهما ضررا، بارتكاب أخفِّهما، وكذلك إذا كان أحد الضررين خاصًّا والآخر عامًّا، فهنا قالوا: يُتحمَّل الضرر الخاص، لأجل دفع الضرر العام وهذا مقيِّد لقولهم: الضرر لا يُزال بمثله إلا أن يراد بمثله: أن يكون مثله في القدر والعدد ونحو ذلك، فإن العام ليس مثل الخاص، والأعلى ليس مثل الأدنى، والأشد ليس مثل الأخف.
وعليه فروع كثيرة: منها: جواز الرمي إلى كفار تترَّسوا بنسائهم أو بصبيانهم أو بأسرى المسلمين.
ومنها: وجوب نقض حائط مملوك مَالَ إلى طريق العامة على مالكه؛ دفعا للضرر العام.
(1) - ددر الحكام (1/ 36) .
(2) - انظر: جامع العلوم والحكم (2/ 225) .