وهذه إحدى القواعد الكلية الحاكمة لفقه المعاملات، وهي: مراعاة التخفيف والتيسير، لا التشديد والتعسير.
وهي قاعدة مأخوذة من نصوص كثيرة مستفيضة من القرآن الكريم، ومن سنة الرسول صلي الله عليه وسلم، القولية والفعلية والتقريرية.
كما انها مأخؤذ من استقراء أحكام شتَّى في أبواب الفقه الإسلامي، راعت فيها الشريعة التخفيف عن المكلَّفين، والتيسير عليهم، فشرعت الرخص، والتخفيفات في أمور شتَّى بمناسبات عدَّة كالمرض والسفر، والخوف والمطر، والضعف والإكراه، والخطأ والنسيان، وغيرها.
أما النصوص من القرآن فحسبنا قوله تعالي بعد أن رخَّص في الفطر لمَن كان مريض أو على سفر: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185] .
وقوله تعالي بعد أن رخَّص في التيمم في آية الطهارة: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة:6] .
وإذا كان هذا في شأن فرائض العبادات، فالتيسير في العادات والمعاملات أولي.
قال تعالي بعد أن ذكر المحرَّمات من النساء، وما أباح بعد ذلك للناس: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء:28] .
وقال تعالي بعد أن شرع العفو في القصاص: {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة:178] . وقال سبحانه في شأن الدين كلِّه: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:78] .