فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 137

الموبقات السبع وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء:10] . وعدّه النبي صلى الله عليه وسلم من (الموبقات السبع) [1] .

ومثل ذلك أموال الأوقاف والأموال العامة التي هي ملك الجماعة، فمَن اعتدى عليها، وأخذها بغير حقِّها، فقد اعتدى على الجماعة كلِّها.

ومن هنا جاءت الأحاديث بالوعيد الشديد لمَن غلَّ من الغنيمة قبل أن تُقسم، فعن عبد الله بن عمرو قال: كان على ثَقَل النبي صلى الله عليه و سلم رجل يقال له: كَرْكَرة، فمات. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"هو في النار"فذهبوا ينظرون إليه، فوجدوا عباءة قد غلَّها [2] .

وعن أبي هريرة قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الغُلول وعظَّمه، وعظَّم أمره، فقال:"لا ألفينَّ أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثُغاء، وعلى رقبته فرس له حَمحَمة، يقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتُك وعلى رقبته صامت، (ذهب أو فضة) فيقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئا، قد أبلغتُك أو على رقبته رِقاع تَخفِق (ثياب) فيقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتُك" [3] .

وكان يشدِّد في الغُلول جدا، ويقول:"إن الغلول عار على أهله يوم القيامة وشنار ونار" [4] .

ولا تقبل توبة آكل المال الحرام، حتى يردَّه إلى صاحبه، أو يتحلَّل منه، أى يطلب مسامحته فيما أخذ منه، فإن قَبِل، وإلا بقي الإثم في عنقه، حتى يردَّه إلى مستحقِّه، أو

(1) - متفق عليه: رواه البخاري في الوصايا (2766) ، ومسلم في الإيمان (89) ، عن أبي هريرة:"اجتنبوا السبع الموبقات ... وأكل مال اليتيم".

(2) - رواه البخاري في الجهاد والسير (3074) ، وأحمد في المسند (6493) ، وابن ماجه في الجهاد (2849) ، عن عبد الله بن عمرو، والثَّقَل بفتح الثاء والقاف: العيال، وما يثقل حمله من الأمتعة.

(3) - متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (3073) ، ومسلم في الإمارة (1831) ، كما رواه أحمد في المسند (9503) ، عن أبي هريرة، والثغاء: صوت الشاة، والحمحمة: صوت الفرس عند العلف وهو دون الصهيل، والصامت: الذهب والفضة، وقوله:"رقاع تخفق"أي: تقعقع وتضطرب، والمراد بها الثياب التي غلَّها.

(4) - رواه ابن ماجه في الجهاد (2850) ، عن عبادة بن الصامت، وصحَّحه الألباني في صحيح ابن ماجه (2300) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت