فقد سألني مرة سائل: إنه مضطر لأن يستلف من البنك الربوي عشرين مليونا من الريالات.
فلما سألتُه: لماذا؟ وما وجه الضرورة إلى هذا المبلغ؟
قال: بنيتُ عمارة - أو بُرجا - من عشرين دورا، ولكن ثروته لم تكفِ لتغطية النفقات.
قلتُ: ولماذا لا تشرك واحدا غنيا مليئا معك، وتتقاسمان الربح أو العائد معا؟
قال: لا أحبُّ الشركة، فإن لها متاعبها.
قلتُ: ولماذا لا تبيع بعض هذه الأصول، وتبني ما تقدر على بنائه وإكماله بما معك من حلال.
وهنا سكت ولم يجد جوابا.
ولهذا لا يفتى بجواز الاستقراض بالربا، إلا لمَن لم يجد سبيلا آخر غيره.
فهي شروط أربعة:
1 -أن تكون الضرورة حقيقة، وليست مجرد دعوى.
2 -أن يستقرض بقدر الضرورة ولا يزيد عليها.
3 -ألا يجد وسيلة أخرى غير الاستقراض بالربا.
4 -أن يتخلَّص من ذلك بمجرَّد القدرة عليه.
وأحكام الضرورات تشمل الأفراد، وتشمل كذلك الأمة.
فبعض الناس يركِّز على ضرورات الأفراد من المآكل والمشارب والأدوية والملابس والمساكن ونحوها، ولكنه لا يعير اهتماما لضرورات الأمة، مثل اكتفائها غذائيا، ودوائيا، وكسائيا، بحيث يكون لديها من المنتجات الغذائية والكسائية والدوائية، ما يكفي حاجتها، ويلبِّي طلباتها، ويغنيها عن غيرها.
ومثل ذلك: حاجتها من السلاح البري والبحري والجوي، ومن المراكب العسكرية في هذه الجوانب كلِّها: ما يكفي لحماية حدودها، وردِّ عدوان المعتدين عليها، بحيث نستطيع أن نردَّ على أسلحتها بمثلها أو بأقوى منها.