فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 137

وبذلك تستجيب الأمة لقول الله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} [الأنفال:60] . والذي يقوم مقام الخيل في عصرنا هو: المصفحات والدبابات والمجنزرات في البر، والغواصات والزوارق والسفن الحربية في البحر، والطائرات في الجو، كما بينا ذلك في كتابنا (فقه الجهاد) .

ولهذا اعتبر العلماء المحقِّقون هذا التسلُّح بأنواعه، وبكلِّ مستوياته، وكلِّ ما يلزمه: فرض كفاية على الأمة، إذا أهملته كليًّا أو جزئيا، أثمت الأمة جمعاء.

وعلى الأمة الإسلامية: أن تتكافل وتتضامن في هذا الجانب، بحيث يكمِّل بعضهم بعضا، ويقوِّى بعضهم بعضا، ويذود بعضهم عن بعض.

وهذا مسلَّم في الجانب العسكري، ومنصوص عليه.

ومثله في الجانب الاقتصادي، لا يجوز أن يُترَك بلد أو دولة حتى ينهار تماما، ويسقط من الوهن والجوع، وإخوانه من حوله.

والقرآن يعتبر المؤمنين إخوة، ويقول: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10] .

ويقول: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة:71] .

ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:"ليس بمؤمن مَن بات شبعان، وجاره إلى جنبه جائع وهو يعلم" [1] ويصوِّر الرسول المجتمع المسلم كالبنيان يشدُّ بعضه بعضا [2] ، وكالجسد الواحد، إذا اشتكى بعضه اشتكى كلُّه [3] .

ومن هنا أجاز بعض العلماء للدولة التي لا تملك من المال ما تشتري به السلاح الذي يحميها من أعدائها: أن تستقرض بالفوائد الربوية بمقدار ما يسدُّ حاجتها، بالقدر الضروري، وللمدَّة الضرورية، وعليها أن تسعى في تحسين الأحوال، حتى تستغنى عن الديون الربوية.

ومثله المشروعات الاقتصادية الأساسية، مثل مشروعات الري في البلاد الزراعية.

(1) - رواه الطبراني (1/ 259) ، وقال الهيثمي في المجمع (8/ 305) : رواه الطبراني والبزار وإسناد البزار حسن، وحسن إسناده ابن حجر في القول المسدد (1/ 21) .

(2) - متفق عليه: رواه البخاري في المظالم (2446) ، ومسلم في البر والصلة (2585) ، عن أبي موسى.

(3) - متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (6011) ، و مسلم في البر والصلة (2586) ، عن النعمان بن بشير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت