فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 137

له ما نواه؛ فإنه قصد المحرَّم وفعل مقدوره في تحصيله، ولا فرق في التحيُّل على المحرَّم بين الفعل الموضوع له وبين الفعل الموضوع لغيره إذا جُعل ذريعة له، لا في عقل ولا في شرع. ولهذا لو نهى الطبيبُ المريضَ عما يؤذيه وحماه منه، فتحيَّل على تناوله عُدَّ متناولا لنفس ما نُهي عنه، ولهذا مسخ الله اليهود قردة لما تحيَّلوا على فعل ما حرَّمه الله، ولم يعصمهم من عقوبته إظهار الفعل المباح لما توسَّلوا به إلى ارتكاب محارمه، ولهذا عاقب أصحاب الجنة بأن حرمهم ثمارها لما توسَّلوا بجذاذها مصبحين إلى إسقاط نصيب المساكين، ولهذا لعن اليهود لما أكلوا ثمن ما حرَّم الله عليهم أكله، ولم يعصمهم التوسُّل إلى ذلك بصورة البيع وأيضا فإن اليهود لم ينفعهم إزالة اسم الشحوم عنها بإذابتها، فإنها بعد الإذابة يفارقها الاسم، وتنتقل إلى اسم (الوَدَك) ، فلما تحيَّلوا على استحلالها بإزالة الاسم لم ينفعهم ذلك) [1] .

وقد أصدرت مجلة (مجلة الاقتصاد الإسلامي) التي يصدرها بنك دبي الإسلامي - في الأمارات العربية المتحدة - عددا خاصا بمناسبة انعقاد مؤتمر (مجمع الفقه الإسلامي الدولي) في دورته التاسعة عشرة مؤخرا بإمارة الشارقة في دولة الإمارات. هو العدد (339) في جمادي الأخرة 1430 هـ - يونيو 2009 م.

وكان مما أثارته المجلة عن (التورق المصرفي) قولها: ومن بين الموضوعات المهمة التي ناقشها المؤتمر: موضوع التورق المصرفي، أو التورق المنظم الذي تمارسه بعض المصارف الإسلامية، هذا الموضوع الذي كان مثار اهتمام الفقهاء، خاصة في السنوات الأخيرة، خاصة بعد أن أصدر مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة قرارا بتحريمه في دورتيه الخامسة عشر والتاسعة عشرة.

وقد شهدت هذه الدورة لمجمع الفقه الإسلامي الدولي مناقشات مطولة حول الموضوع، وقدم فيه نحو 15 بحثا بين مؤكد على تحريمه وبين مجيز له بضوابطه، وقدم كل من الفريقين أسانيده الشرعية حول هذه المعاملة.

(1) - انظر: إعلام الموقعين (3/ 123 - 124) ، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، طبعة السعادة بمصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت