فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 137

وقال عليه الصلاة والسلام:"مَن قطع سدرة (شجرة سدر وهو النبق) صوَّب الله رأسه في النار" [1] ، فهذه الأشجار في غاية المنفعة في البادية، يأوي الناس إلى ظلِّها، ويأكلون من ثمارها، ولها أثرها في تلطيف الجو، وتحسين المناخ.

ولهذا يحرص العالم المتقدِّم في عصرنا على حماية الغابات من الحرائق ومن القطع، لما لها من أهمية بالغة في اعتدال المناخ، وتقليل آثار الحياة الصناعية وما تخلِّفه مما يضرُّ بالبيئة. ولا بأس أن أنقل هنا شيئا مما كتبتُه عن أثر الفقه الإسلامي والتشريع الإسلامي في حفظ البيئة وحمايتها.

(كان الفقه الإسلامي يمدُّ الأمة بالتشريع الحي الذي يضبط مسيرة الحياة، خلال عصور الحضارة الإسلامية، في شتى أنحاء العالم الإسلامي، إذ كان هو المرجع الفذ للقضاة والحكام، وقد رأينا الخلفاء الراشدين مثل العمرين - ابن الخطاب وابن عبد العزيز - ينفِّذون الأحكام الشرعية ويراقبونها في حياة الناس، كما رأينا في مواقفهم الحاسمة من الإحسان والرفق بالحيوان، وكما رأينا كتب الفقه توجب على القضاة أن يتدخَّلوا لرفع الظلم عن المظلوم، وإن لم يستطع رفع مظلمته إليهم، مثل البهائم.

ورأينا مثل الشيخ أبي علي الرحال المالكي المغربي يدافع عن الطيور التي يحبسها الناس ويتلهَّون بها، وقد يغفلون عنها، فتهلك وتضيع إلى آخر ما عرضناه من روائع فقهنا الواقعي المتجاوب مع أحداث الحياة.

على أننا نستطيع أن نجد (تشريعات مقنَّنة) في المحافظة على البيئة في العصر الأخير للدولة العثمانية التي حكمت الوطن الإسلامي لعدَّة قرون وهذه التشريعات المقنَّنة في مواد، تتمثَّل في (مجلة الأحكام العدلية) الشهيرة، التي قنَّنت القانون المدني على المذهب الحنفي، وفيه كثير من المواد المتعلِّقة بحماية البيئة، في مجالات عدَّة.

وأكتفي هنا بمادة أو مادتين من مواد (المجلة) المذكورة.

(1) - رواه أبو داود في الأدب (5239) ، والنسائي في الكبري في السير (8557) ، وصححه الألباني في الصحيحة (614) ، عن عبد الله بن حبشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت