فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 137

يَرْعَ (الميزان الكوني العام) ، الذي أشار إليه القرآن في قوله تعالى: {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَان * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَان} [الرحمن:7 - 9] .

جاء الإسلام بتشريعاته القانونية وقواعده الفقهية، وتوجيهاته الأخلاقية، لرعاية البيئة والمحافظة عليها بكلِّ مكوناتها، من كلِّ ما يضرُّها ويسيء إليها، بل المطلوب الإحسان بها، كما طلب الإحسان بالوالدين وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب وابن السبيل.

وللإسلام في ذلك روائع ضمَّناها كتابنا (رعاية البيئة في شريعة الإسلام) ، دلَّ عليها قوله تعالى: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} [الأعراف:56] .

{وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} [الشعراء:151، 152] .

{لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [المائدة:87] .

{يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف:31] .

وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"إن الله كتب الإحسان على كلِّ شيء" [1] .

وقال:"ما من مسلم يغرس غرسا، أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة" [2] .

وقال:"ما من إنسان قتل عصفورا فما فوقها بغير حقِّها، إلا سأله الله عزَّ و جلَّ عنها"قيل: يا رسول الله، وما حقُّها؟ قال:"يذبحها فيأكلها، ولا يقطع رأسها يرمى بها" [3] .

وهذا إنكار للعبث بهذه المخلوقات الجميلة التي تغرد وتملأ الجو بهجة، فلماذا يذبحها إذا لم يكن لأكلها والانتفاع بها؟

(1) - رواه مسلم في الصيد والذبائح (1955) ، وأحمد (17139) ، وأبو داود في الضحايا (2815) ، والترمذي في الديات (1409) ، والنسائي في الضحايا (4405) ، وابن ماجه في الذبائح (3170) ، عن شداد بن أوس.

(2) - متفق عليه: رواه البخاري في الحرث (2320) ، ومسلم في المساقاة (1553) ، كما رواه أحمد (2195) ، والترمذي في الأحكام (1382) ، عن أنس.

(3) - رواه أحمد (6551) ، وقال مخرجوه: إسناده ضعيف، والنسائي في الصيد (4349) ، والحاكم في الذبائح (4/ 233) ، وصححه ووافقه الذهبي، وقال الألباني: حسن لغيره، صحيح الترغيب والترهيب (1092) ، عن عبد الله بن عمرو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت