فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 137

شعيب قوله: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ} [هود:88] ، وفي الحديث:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" [1] ، ولذلك تطبيقات شتى:

شرع الجهاد والإعداد له لدفع شر الأعداء، كما قال: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال:60] ، فهذا الإعداد يرهب الأعداء، فيمنعهم من التفكير في العدوان على المسلمين. ووجبت العقوبات حدودا وتعازير، لقمع الإجرام، وصيانة الأمن الداخلي، ووجب سد ذرائع الفساد وأبوابه من جميع أنواعه، إلى غير ذلك من التدابير اللازمة لدفع الشرور والخيانة والحيلولة دونه وقوعها.

ونضيف هنا في هذا المجال: دفع ضرر (التدخين) قبل وقوعه، يمنع زراعة (التبغ) أو صناعته أو استيراده.

وكذلك منع المسكرات والمخدرات، يمنع صناعتها أو استيرادها أو التجارة فيها، بل وجوب سد الذرائع إليها بدل فتح الأبواب لها، ثم محاربتها بعد ذلك، ومعاقبة مروجيها، ثم معالجة مدمنيها.

وقد دفع الشارع ضرر هذه السموم، فمنع القليل منها حتى لا يفضي إلى الكثير، وحرم الجلوس على موائدها، ولعن في الخمر عشرة، حتى عاصرها، الذي يعصر العنب ليصير خمرا، ومعتصرها طالب ذلك. ولعن كل من يعين على الربا من كاتب وشاهد؛ لسدِّ الطريق إلى المحرَّمات، التي لم يحرِّمها الله إلا لضررها بالإنسان فردا أو مجتمعا.

وقد نهى الشرع عن بيوع الغرر، لما يمكن أن تؤدِّي إليه من التنازع فوقى من الشرِّ قبل وقوعه.

وكذلك حرَّم بيع السلاح في الفتنة، توقيا من استعماله في غير ما شرع له، وكذلك ترويج كل سلعة، يتوقع أن تستخدم في الشر، من باب الوقاية و سد الذريعة.

(1) - متفق عليه: رواه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة (7288) ، ومسلم في الحج (1337) ، كما رواه أحمد في المسند (7367) ، والنسائي في مناسك الحج (2619) ، عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت