(الرهن) ، وللبقَّال أن يبقيها عنده حتى يستوفي دينه، فلو كانت أمانة كما ذكر المشتري، لحقَّ له استرجاعها من البائع بصفتها أمانة في أيِّ وقت يجب على الأمين إعادتها.
مثال ثالث: لو قال شخص لآخر (وهبتك) هذه الفرس أو الدار (بمائة جنيه) ، فيكون هذا العقد (عقد بيع) لا (عقد هبة) ، وتجري فيه أحكام البيع، فإذا كان المبيع عقارا تجري فيه أحكام الشفعة وغيرها من أحكام البيع. (لأن ذكره المائة جنيه مع لفظ الهبة دل على أن المقصود بيع لا هبة) .
مثال رابع: لو قال شخص لآخر قد: (أعرتك) هذا الفرس لتركبه إلى (مدينة كذا) بخمسين قرشا، فالعقد يكون (عقد إيجار) لا (عقد إعارة) ، رغما من استعمال كلمة الإعارة في العقد، لأن الإعارة هي تمليك منفعة بلا عِوض، وهنا يوجد عِوض.
مثال خامس: لو قال شخص لآخر قد: (أحلتك) بالدين المطلوب مني على فلان، على أن تبقى (ذمتي مشغولة) حتى يدفع المحال عليه لك الدين، فالعقد هذا لا يكون (عقد حَوَالة) لأن الحَوَالة هي نقل ذمة إلى ذمة أخرى، وهنا بقيت ذمة المدين مشغولة، والذي جرى إنما هو ضمُّ ذمة أخرى، فأصبح المحال عليه (كفيلا بالدين) والمدين أصيلا.
مثال سادس: لو أعطى شخص آخر عشر كيلات حنطة أو عشر ليرات، وقال له: قد أعرتُك إياها، فيكون قد أقرضها له، ويصبح للمستعير حقَّ التصرُّف في المال أو الحنطة المعارة له، مع أنه ليس للمستعير التصرُّف في عين المال المعار، بل له حقُّ الانتفاع به بدون استهلاك العين) [1] اهـ.
كما شرح الفقيه الكبير الشيخ مصطفى الزرقا هاتين القاعدتين، شرحا مركَّزا جيِّدا، بضرب الأمثلة لكلٍّ منهما، في كتابه القيم (المدخل الفقهي العام) ، فقال في شرح قاعدة (الأمور بمقاصدها) :
(أي أن أعمال الشخص وتصرُّفاته من قولية أو فعلية، تختلف نتائجها وأحكامها الشرعية، التي تترتَّب عليها باختلاف مقصود الشخص من تلك الأعمال والتصرُّفات:
فمَن قتل غيره بلا مسوِّغ مشروع، إذا كان عامدا فلفعله حكم، وإذا كان مخطئا فله حكم آخر.
(1) - درر الحكام (18، 19) .