فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 137

النهاية كمَن يعتدي على نفسه وكلُّ عقوبة أخرى لا تعيد للمجني عليه ما فقد من نفس أو عضو، فتظلُّ حزازات النفوس كامنة تندفع إلى الثأر، وتجرُّ وراءها ذيول الويلات والفساد فيبقي طريق القصاص في الجنايات على النفوس والأعضاء أنفع، لأنه أعدل وأقمع.

أما إتلاف المال، فإن التضمين فيه هو التدبير السديد المفيد دون مقابلة الإتلاف بالإتلاف.

وعلى هذه القاعدة بنى الفقهاء أحكاما لا تحصي من شتَّى الأبواب، فقرَّروا أنه:

1 -لو انتهت مدَّة إجارة الأرض الزراعية قبل أن يستحصد الزرع، تبقى في يد المستأجر بأجر المثل حتى يستحصد، منعا لضرر المستأجر بقلع الزرع قبل أوانه.

2 -ولو باع شيئا مما يسرع إليه الفساد كالفواكه مثلا، وغاب المشتري قبل نقد الثمن وقبض المبيع، وخيف فساده، فللبائع أن يفسخ البيع، ويبيع من غيره، دفعا لضرره (ردِّ المختار من متفرقات البيوع) .

3 -ولو اشتري شيئا وآجره، ثم اطلع على عيب قديم فيه، يعتبر هذا عذرا له يسوغ له فسخ الإجارة، ليتمكَّن من ردِّه على بائعه، إزالة للضرر عن نفسه، والإجارة تفسخ بالأعذار.

4 -وجميع صور الاضطرار إلى دفع الدين عن الغير بلا إذنه - حيث لا يعتبر الدافع متبرِّعا، بل يحقُّ له الرجوع على المدين بما دفعه عن ذمته منعا للضرر عن نفسه، كما تقدَّم - هي من فروع هذه القاعدة [1] إلى فروع كثيرة ذكرتها كتب الأشباه والنظائر.

وقد بنى الفقهاء عليها قواعد فرعية أخرى مهمَّة في العبادات والمعاملات، تتفرع عليها أحكام جزئية تطبيقية شتَّى من هذه القواعد:

أ- قاعدة: الضرر يدفع بقدر الإمكان.

وهذه القاعدة هي الأساس الفقهي أو الشرعي لما تقوم به وزارات الصحة والجهات المسؤولة عن عافية الجماهير، وسلامتها من الأمراض المعدية، بإتخاذ الإجراءات

(1) - المدخل للفقهي العام (2/ 290، 291) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت