فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 137

ومن أبرز البحوث التي قدمت حول التورق بحث للدكتور وهبة الزحيلي، الذي أكد أن التورق حيلة للربا، حيث إن مقصود المشتري ليس الشراء فعلا، بل مقصوده دراهم لحاجته إليها وقد تعذر عليه أن يستسلف قرضا أو سلما، فيشتري سلعة ليبيعها ويأخذ ثمنها.

وأكد الدكتور الزحيلي أن هذه حيلة محظورة وهي من الحيل الممنوعة شرعا، فهي تشتمل على الربا الحرام، بل إن التورق تمويل بفائدة أعلى بكثير من عقود الربا لقول ابن تيميه رحمه الله: المعنى الذي لأجله حرم الربا موجود فيها بعينه، مع زيادة الكلفة بشراء السلعة وبيعها والخسارة فيها، فالشريعة لا تحرم الضرر الأدني وتبيح ما هو أعلى منه.

وأشار الدكتور الزحيلي إلى أن التورق المنظم الذي تمارسه بعض المصارف الإسلامية يعد تمويلا بفائدة أعلى بكثير من الفائدة المصرفية في البنوك التقليدية، والمصرف هو الذي يقوم بالدور كاملا؛ من عقد صوري هو البيع والشراء والتسليم والتسلم الصوري، وأما العميل فيقتصر دوره على التوقيع على الأوراق وتوكيل البنك بممارسة الأعمال المطلوبة. وخلص الدكتور وهبة الزحيلي إلى أن التورق يختلف عن العينة في الاصطلاح؛ فالعينة: هي شراء سلعة بثمن أجل، وبيعها إلى البائع الأصلي بثمن نقدي. والتورق هو شراء سلعة بثمن آجل مساومة أو مرابحة، ثم بيعها إلى غير من اشتريت منه للحصول على النقد بثمن معجل أو حال. وكلاهما في الواقع من ذرائع الربا، وذلك يشمل بيع العينة والربا الصريح، وفسخ الدين بالدين أو قلب الدين ونحو ذلك الذي هو تطبيق لقاعدة الجاهلية (إما أن تقضي وإما أن تُربي) . واختلاف الشخص الذي يباع له مرة ثانية دفع جماعة من الفقهاء إلى القول بمشروعية العينة والتورق العادي لا المصرفي، ورجحت القول بجوازه في حال الضرورة القصوى أو النادرة حيث لا يقصد به التحيل على الربا. أ هـ.

ومما أحمد الله تعالى عليه: أن مجمع الفقه الإسلامي، قد تبنى الاتجاه الصحيح في مسيرة المصارف الإسلامية، وقاوم الشكلية والصورية، التي يدافع عنها بعض اخواننا غفر الله لهم. وأصدر قراره التاريخي بتحريم، التورق المصرفي المنظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت