ومن المتعارف عليه أن من معه جواز سفر رسمى صحيح ساري المفعول، فأخذ عليه حامله (تأشيرة دخول) من أي دولة، يصبح له الحق في دخولها بهذه التأشيرة.
وهكذا نجد أعرافا كثيرة، اصطلح عليها العالم المعاصر شرقا وغربا، وأمست معلومة عند الناس. وحكم الشريعة الإسلامية أنها تقر هذه الأعراف، ما دامت لا تتعارض مع أصولها ولا أحكامها، تيسيرا للتعامل بين الناس.
وكذلك ينقسم العرف إلى قولي - أو لفظي - وعملي. فالقولي أو اللفظي هو: ما يتعلق بالكلمات والألفاظ والمصطلحات. والعملي هو: ما يتعلق بالأفعال والمعاملات.
والعرف القولي له حكمه، فكل جماعة أو قُطر أو أقليم أو مدينة لهم مصطلحات لفظية أو قولية يعبرون بها عن مقاصدهم، تختلف عن الجماعات والبلدان أو الأقاليم الأخرى. ويجب رعاية العرف اللفظي أو المصطلح المعترف به أو المعمول به لدى كل قوم أو فئة من الناس وإن خالف الوضع اللغوي أو الشرعي؛ لأن (الحقيقة العرفية) مقدمة على (على الحقيقة اللغوية) و (الحقيقة الشرعية) .
فبعض البلاد يعبرون بكلمة (الولد) عن الابن الذكر، وإن كانت كلمة (الولد) معناها اللغوي تشمل الابن كما تشمل البنت، وهو ما جاء في القرآن: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} [النساء:11] ، فقوله في {أَوْلَادِكُمْ} ، يشمل الذكور والإناث وقوله: {إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} أو {إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ} يقصد: ليس له ابن ذكر ولا بنت.
فيجب أن يراعى في الأيمان، وفي الوصايا، وفي حجج الأوقاف ونحوها، ما هو جارٍ ومعمول به في العرف، وهذا ما جعل الفقهاء يقولون: المعروف عرفا كالمشروط شرطا. التعيين بالعرف كالتعيين بالنص.
ومن القواعد المتفرعة على العرف القولي أو اللفظي قواعد ثلاث: الحقيقة تترك بدلالة العادة. وقاعدة: الكتاب كالخطاب. أى ما يكتب بالقلم مثل ما ينطق باللسان، بل