ذكر ذلك السيوطي الشافعي، وابن نُجيم الحنفي، وكلاهما مصري، من علماء القرن العاشر، وإن كان السيوطي توفي أوئله (911 هـ) ، وابن نجيم توفي في أواخره (970 هـ) .
والحقيقة أن كتاب السيوطي في قسم القواعد [1] هو الأصل، وابن نجيم ينقل عنه بالحرف، وإن لم يُشِر إلى ذلك، ثم يزيد ما تفرَّد به الحنفية.
كما أن السيوطي وإن كان شافعيا في أصوله، فقد ادَّعى الاجتهاد المطلق، وألَّف في ذلك كتابا قيِّما يردُّ على مَن أنكر عليه دعواه [2] .
وللتيسير مظاهر ودلائل يعرفها أهل الفقه، منها:
شرعية الرخص، فهذه الرخص رحمة من الله بعباده، وهو يحب من عباده أن يقبلوها، ولا يرفضوها، ولذا قال رسوله:"إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه" [3] . وسأل عمر رضي الله عنه رسول الله صلي الله عليه وسلم عن القصر في السفر في حالة الأمن، فقال:"صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" [4] ، وقال في رخصة الفطر في الصيام:"ليس من البر الصيام في السفر" [5] .
ومن مظاهر التيسير: النزول على حكم الضروره، فإن الضرورات لها أحكامها. والضرورات تعنى المحظورات، وقد قال تعالى: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ
(1) - قسم ابن نجيم كتابه إلى سبعة فنون أولاها القواعد الكلية. ثم الفوائد، والحيل، والألغاز، وغيرها.
(2) - وهو كتاب (الرد على مَن أخلد إلى الأرض وجهل أن الإجتهاد في كل عصر فرض) ، وقد نشر في بيروت بتحقيق الشيخ خليل الميس.
(3) - رواه أحمد (5866) وقال مخرجوه: صحيح، وابن خزيمة في الصيام (2027) ، وابن حبان في الصلاة (2742) وقال الأوناوط: إسناده قوي، عن ابن عمر.
(4) - رواه مسلم في صلاة المسافرين (686) ، وأبو داود في الصلاة (1199) ، والترمذي في التفسير (3034) ، والنسائي في تقصير الصلاة (1433) ، وابن ماجه في إقامة الصلاة (1065) .
(5) - متفق عليه: رواه البخاري (1946) ومسلم (1115) ، كلاهما في الصوم، كما رواه أحمد (14426) ، وأبو داود (2407) ، والنسائي (2262) كلاهما في الصوم، عن جابر بن عبد الله.