فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 137

القاعدة الثالثة: تحريم أكل أموال الناس بالباطل

ومن القواعد الحاكمة لفقه المعاملات: تحريم أكل أموال الناس بالباطل، وأساس هذا التحريم آيتان من كتاب الله تعالى، فضلا عن أحاديث مستفيضة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء:29] . فجمعت الآية بين حفظ الأموال، وحفظ النفس، وكلاهما من الضروريات الأساسية الخمس، وإنما قدم حفظ المال لاقتضاء السياق. وفي عطف قتل النفس على أكل المال بالباطل، دليل على خطر كل منهما على كيان المجتمع المسلم، وحياته الدينية والدنيوية والإجتماعية.

وقال تعالى: {وَلَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَاكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:188] . قال الإمام ابن العربي في (أحكام القرآن) : هذه الآية من قواعد المعاملات، وأساس المعاوضات ينبني عليها، وهي أربعة: هذه الآية.

وقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة:275] ، وأحاديث الغرر، واعتبار المقاصد والمصالح [1] .

كما عاب القرآن اليهود بقوله عنهم يعدد جرائمهم التي استوجبت عقوبة الله لهم: {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} [النساء:161] ، وكما ذمَّ كثيرا من الأحبار والرهبان من أهل الكتاب بقوله تعالى: {إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَاكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة:34] .

(1) - أحكام القرآن (1/ 56) طبعة دار المعرفة، بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت