ومن ذلك: قتال المشركين، فقد شُرع لدفع شرِّهم عن المسلمين، لا لإجبارهم على الدخول في الإسلام، كما يزعم الزاعمون، وقد قال تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة:190] ، {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة:193] ، {فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا} [النساء:90] ، وقال تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيّ} [البقرة:256] .
وكذلك البُغاة يُقاتَلون لردِّ بغيهم، حتى يفيئوا إلى أمر الله.
وقال العلامة الزرقا في شرح هذه القاعدة في (مدخله الفقهي) :(هذه القاعدة تعبِّر عن وجوب رفع الضرر وترميم آثاره بعد الوقوع.
ففي ميدان الحقوق العامة، إذا سلَّط الإنسان ميزابه على الطريق، بحيث يضرُّ بالمارِّين؛ يضمن المتلف عوض ما أتلف، للضرر الذي أحدثه.
وإذا طالت أغصان شجرة لشخص، وتدلَّت على دار جاره فأضرَّته، يكلَّف رفعها أو قطعها.
وقد شرع كثير من الخيارات في العقود لإزالة الأضرار الواقعة على أحد المتعاقدين، كخيار العيب، وخيار الغبن بالتغرير، وخيار تفريق الصفة) [1] .
قال السيوطي: (قال ابن السبكي: وهو كعائد يعود على قولهم:(الضرر يزال، ولكن لا بضرر) ، فشأنهما شأن الأخص مع الأعم بل هما سواء، لأنه لو أزيل بالضرر، لما صدق (الضرر يُزال) . والمقصود أن الضرر لا يزال بمثله ولا بأكبر منه من باب أولى.
عدم وجوب العمارة على الشريك وإنما يقال لمريدها: أنفق واحبس العين إلى استيفاء قيمة البناء، أو ما أنفقته. فالأول إن كان بغير إذن القاضي، والثاني إن كان بأذنه، وهو المعتمد. وعدم إجبار الجار جاره على وضع الجذوع أى على جدار له.
(1) - انظر: المدخل للفقهي العام (2/ 993) .