فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 137

وألّا يأكل المضطر طعام مضطر آخر، إذ هما في الاضطرار سواء. ويجب على مَن معه بذله له، ولا يحل له قتل ولده، ولا قطع فلذة من فخذه، ولا قطع فلذة من نفسه: إن كان الخوف من القطع، كالخوف من ترك الأكل أو أكثر.

ولو وقع دينار في محبرة، ولم يخرج إلا بكسرها، كُسرت وعلى صاحبه الأرش التعويض فلو كان بفعل صاحب المحبرة فلا شيء.

ولو أدخلت بهيمة رأسها في قِدر، ولم يخرج إلا بكسرها، فإن كان صاحبها معها، فهو مفرِّط بترك الحفظ، فإن كانت غير مأكولة، كُسرت القدر، وعليه أرش النقص، أو مأكولة، ففي ذبحها وجهان وإن لم يكن معها، فإن فرَّط صاحب القدر، كُسرت، ولا أرش، وإلا فله الأرش.

ولو التقت دابتان على شاهق، ولم يمكن تخليص واحدة إلا بإتلاف الأخرى، لم يفت واحد منهما، بل مَن ألقى دابة صاحبه وخلص دابته ضمن.

ولو سقط على جريح، فإن استمر قَتَله، وإن انتقل قتل غيره، فقيل: يستمر؛ لأن الضرر لا يُزال بالضرر، وقيل: يتخيَّر للاستواء، وقال الإمام (أى إمام الحرمين) : لا حكم فيه في هذه المسألة.

ولو رهن المفلس المبيع، أو غرس، أو بنى فيه، فليس للبائع الرجوع في صورة صحة الرهن؛ لأن فيه إضرارا بالمرتهن، ولا في صورة الغرس، ويبقى الغرس والبناء للمفلس، لأنه ينقص قيمتها، ويضرُّ بالمفلس والغرماء.

قال ابن السبكي: يُستثنى من ذلك: ما لو كان أحدهما أعظم ضررا.

وعبارة ابن الكتاني: لا بد من النظر لأخفِّهما وأغلظهما.

ولهذا شُرع القصاص والحدود، وقتال البغاة، وقتال قاطع الطريق، ودفع الصائل، والشفعة، والفسخ بعيب المبيع، والنكاح، والإجبار على قضاء الديون، والنفقة الواجبة، وأخذ المضطر طعام غيره، وقتاله عليه، وقطع شجرة الغير إذا حصلت في هواء داره، وشق بطن الميت إذا بلع مالا، أو كان في بطنها ولد تُرجى حياته ورمي الكفار إذا تترسوا بنساء وصبيان، أو بأسرى المسلمين.

ولو كان له عشر دار لا يصلح للسكنى، والباقي لآخر، وطلب صاحب الأكثر القسمة، أجيب في الأصحِّ، وإن كان فيه ضرر شريكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت