فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 137

ولو أحاط الكفار بالمسلمين، ولا مقاومة بهم، جاز دفع المال إليهم، وكذا استنقاذ الأسرى منهم بالمال إذا لم يمكن بغيره؛ لأن مفسدة بقائهم في أيديهم، واصطلامهم (أي إبادتهم) للمسلمين أعظم من بذل المال.

والخلع في الحيض لا يحرم، لأن إنقاذها منه مقدَّم على مفسدة تطويل العدَّة عليها.

ولو وقع في نار تحرقه، ولم يخلص إلا بماء يغرقه؛ ورآه أهون عليه من الصبر على لفحات النار، فله الانتقال إليه في الأصحِّ.

ومثل لذلك العلامة التركي على حيدر في شرحه لهذه المادة (25) من المجلة بقوله: (لو أن شخصا فتح حانوتا في سوق، وجلب أكثر المشترين لجانبه، بصورة أوجبت الكساد على باقي التجار، فلا يحق للتجار أن يطالبوا بمنع ذلك التاجر عن المتاجرة، بدعوى أنُه يضر بمكاسبهم، لأن منع ذلك التاجر عن التجارة هو ضرر به، بقدر الضرر الحاصل للتجار الآخرين [1] .

كذلك الشركة في الأموال هي ضرر، ولذلك قد جوزت القسمة بين الشركاء إزالة للضرر. والحاكم عند الإيجاب يحكم بالمقاسمة بين الشركاء جبرا. أما إذا كان المال المشترك (طاحونا) وطلب أحد الشركاء تقسيمه، فلأن تقسيم الطاحون يوجب ضرر الشركاء الآخرين الذين يرفضون المقاسمة، فالحاكم لا يجبر الشركاء على المقاسمة حيث يكون قد أزال الضرر بمثله أو بأكثر منه. (وفي القانون اليوم: يزال هذا الشيوع بالبيع وتوزيع الثمن على الشركاء) .

كذلك يجوز لمن تحقق الهلاك جوعا أن يأخذ من غيره ما يدفع به الهلاك عن نفسه غصبا، لكن لو كان صاحب المال محتاجا إليه كاحتياجه له وبأخذه منه يصبح معرضا للهلاك أيضا، لا يحق له أن يأخذه منه، إذ أنه بدفع ضرره يجلب ضررا لغيره مساويا لضرره.

(1) - أضف إلى ذلك أنه في منعه اعتداء على حرية السوق، وهذا ما لم يبع التاجر البضاعة بأقل من سعرها المعتاد - ولو بخسارة - التجار الآخرين، حتى يتحكم هو في السوق بعد ذلك، كما يفعل اليهود الرأسماليون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت