فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 137

من المهم للعالم الذي يُعنَى بفقه المعاملات: أن يبحث عن القواعد والمبادئ التي تضبط هذا الفقه، حتي لا يخرج عن إطار الشريعة التي أنزلها الله لتحقِّق مصالح الناس المادية والرُّوحية، الفردية والجماعية، الآنية والمستقبلية. أو كما قال علماؤنا: مصالح العباد في المعاش والمعاد.

وكما أن الفقه يحتاج إلى النصوص الجزئية المعصومة، من القرآن والسنة، يحتاج إلى معرفة (المقاصد الشرعية) المتعلِّقة بالمال، والتي يتوخَّاها الإسلام في تشريعاته القانونية، ووصاياه الأخلاقية، وقد قدَّمتُ فيها بحثا يعدُّ للنشر الآن [1] .

ويحتاج أيضا إلى (القواعد الكلية) ، التي تندرج تحتها أحكام جزئية شتَّى، تنتظم أبواب الفقه، ويرجع إليها العلماء المجتهدون، فيما يستنبطونه من أحكام المعاملات، أو فيما يرجِّحونه من الفقه الموروث، الذي يتميَّز بكثرة الأقوال والخلاف، وتعدُّد المذاهب والاتجاهات. ولا بد - لكيْ يحدِّد الفقيه موقفه - من الموازنة والترجيح.

فلا ريب أن يجد الباحث هنا عدَّة قواعد مهمَّة قرَّرها علماؤنا، لتكون حاكمة لمعاملات الناس. وينبغي للذين يتعرَّضون للفتوى في معاملات االمسلمين المعاصرة، أن يضعوها نُصب أعينهم، لتعينهم على تبيُّن الحكم الشرعي الصحيح، الذي يقوم على حسن الاستنباط من النصِّ، وحسن تنزيله على الواقع المعيش، وقد لا يوجد نصٌّ جزئي، فيلجأ الفقيه إلى القواعد، فيأخذ منها الحكم، وهو مسلك أصولي معروف عند فقهاء الأمة. بل هو محتاج إلى القاعدة الكلية مع وجود النصِّ الجزئي. كما هو في حاجة إلى الرجوع للمقاصد. فلا يستغني ذو اجتهاد، كلي أو جزئي، ترجيحي أو إبداعي، من الرجوع إلى منارات ثلاث:

1 -النص الثابت من القرآن أو السنة.

2 -المقاصد المرعية من وراء النصِّ.

3 -القواعد الكلية المستخرجه من استقراء الأحكام ورعاية المقاصد.

وفيها يجري حديثنا في هذا البحث. وبالله التوفيق.

(1) - قدم للمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث سنة 2008 م، وتنشره دار الشروق بالقاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت