إحداهما: المادة رقم (1200) ، والتي يقول نصُّها، كما في (درر الحكام شرح مجلة الأحكام) [1] .
(يدفع الضرر الفاحش بأيِّ وجه كان، مثلا لو اتَّخذ في اتصال دار دكان حداد أو طاحونا، وكان يحصل من طرق الحديد، أو دوران الطاحون، وَهَنٌ لبناء تلك الدار، أو أحدث فرنا أو معصرة، بحيث لا يستطيع صاحب الدار السكنى فيها، لتأذِّيه من الدخان أو الرائحة الكريهة، فهذا كلُّه ضرر فاحش، فتُدفع هذه الأضرار بأيِّ وجه كان، وكذا لو كان لرجل عرصة متصلة بدار آخر، وشقَّ فيها قناة، وأجرى فيها الماء منها لطاحونه، فحصل وهن لحائط الدار، أو اتَّخذ أحد في أساس جدار جاره مزبلة، وألقى القمامة عليها فأضرَّ بالجدار، فلصاحب الجدار طلب دفع الضرر. وكذلك لو أحدث بيدرا في قرب دار آخر، وتأذَّى صاحب الدار من غبار البيدر، بحيث أصبح لا يستطيع السكنى في الدار فيدفع ضرره، كما أنه لو أحدث أحد بناء مرتفعا في قرب بيدر آخر، وسدَّ مهبَّ الريح، فيزال لأنه ضرر فاحش، كذلك لو أحدث أحد مطبخا في سوق البزازين، وكان دخان المطبخ يصيب أقمشة جاره ويضرُّها، فيدفع الضرر، وكذلك لو انشقَّ بالوع دار أحد وجرى إلى دار جاره، وكان في ذلك ضرر فاحش، فيجب تعمير البالوع المذكور، وإصلاحه بناء على دعوى الجار) .
هذه مادة واضحة الدلالة على الاهتمام بالبيئة، وقد ذكر شارحها السيد على حيدر عشرين مسألة مهمَّة متفرِّعة عليها، مسندة إلى مصادرها من الفقه الحنفي نختار عددا منها.
1.مثلا لو اتَّخذ أحد دكان حداد أو نجار أو طاحونا في جوار دار آخر، بعد إنشاء تلك الدار، فحصل من طرق الحديد، أو من شغل النجارة، أو من دوران الطاحون وهن لبناء تلك الدار، أو أحدث بجوار الدار المذكورة فرنا دائميا كفرن السوق، أو أحدث معصرة أو مصبنة، بحيث لا يستطيع صاحب الدار السكنى فيها، لتأذِّيه من الدخان ومن الرائحة الكريهة، أو اتخذ أحد دكان حلاج متصلة بدار آخر،
(1) - درر الحكام (3/ 274 - 277) .