الشافعي، وبعض أصحابنا، لكن إنما يجوز ذلك إذا كان قصد الزوج به توفير الزوجة للاستمتاع، لا مجرد إدخال الضرر عليها.
وقوله: {وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} ، يدخل فيه أن المطلقة إذا طلبت إرضاع ولدها بأجرة مثلها، لزم الأب إجابتها إلى ذلك، وسواء وجد غيرها أو لم يوجد هذا منصوص الإمام أحمد، فإن طلبت زيادة على أجرة مثلها زيادة كثيرة، ووجد الأب من يرضعه بأجرة المثل، لم يلزم الأب إجابتها إلى ما طلبت، لأنها تقصد المضارة، وقد نص عليه الإمام أحمد.
ومنها: في البيع، وقد ورد النهي عن بيع المضطر.
وقال عبد الله بن معقل: بيع الضرورة ربا (يعنى: استغلال حاجة المضطر ليشتري منه الشيء بثمن بخس) وقال حرب: سئل أحمد عن بيع المضطر، فكرهه، فقيل له: كيف هو؟ قال: يجيئك وهو محتاج، فتبيعه ما يساوي عشرة بعشرين وقال أبو طالب: قيل لأحمد: إن ربح بالعشرة خمسة؟ فكره ذلك وإن كان المشتري مسترسلا لا يحسن أن يماكس، فباعه بغبن كثير، لم يجز أيضا قال أحمد: الخلابة: الخداع، وهو أن يغبنه فيما لا يتغابن الناس في مثله؛ يبيعه ما يساوي درهما بخمسة [1] ، ومذهب مالك وأحمد أنه يثبت له خيار الفسخ بذلك.
ولو كان محتاجا إلى نقد، فلم يجد من يقرضه، فاشترى سلعة بثمن إلى أجل في ذمته، ومقصوده بيع تلك السلعة، ليأخذ ثمنها، فهذا فيه قولان للسلف، ورخص أحمد فيه في رواية، وقال في رواية: أخشى أن يكون مضطرا؛ فإن باع السلعة من بائعها له، فأكثر السلف على تحريم ذلك، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم.
قال ابن رجب: ومسائل الضرر في الأحكام كثيرة جدا، وإنما ذكرنا هذا على وجه المثال.
(1) - هذا مبالغ فيه جدًّا في التمثيل للغبن، فعصرنا يعتبر ما دون ذلك بكثير غبنا فاحشا. لأن هذا يحسبونه 500% (خمسمائة في المائة) ، وعصرنا يعتبر خمسين في المائة غبنا فاحشا.