ومنها: جواز الحجر على البالغ العاقل الحرِّ - عند أبي حنيفة رحمه الله - في ثلاث: المفتي الماجن، والطبيب الجاهل، والمكاري (متعهد نقل الأشخاص والأشياء) المفلس؛ دفعا للضرر العام: في المفتي دفعا لضرر الأديان، وفي الطبيب دفعا لضرر الأبدان، وفي المكاري دفعا لضرر الأموال، وكلُّها من الضروريات.
ومنها: جوازه على السفيه عندهما (أى عند أبي يوسف ومحمد) وعليه الفتوى؛ دفعا للضرر العام؛ لأنه وإن كان يتصرَّف في مال نفسه، يضرُّ بمال الجماعة، ولذا أضاف القرآن أموال السفهاء إلى الجماعة حين قال: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [النساء:5] ، فأضاف الأموال إلى المخاطبين لما قلنا.
ومنها: بيع مال المديون المحبوس عندهما لقضاء دينه، دفعا للضرر عن الغرماء، وهو المعتمد.
ومنها: التسعير عند تعدِّي أرباب الطعام في بيعه بغبن فاحش، لدفع الضرر عن عموم الناس.
ومنها: بيع طعام المحتكِر جبرا عليه عند الحاجة وامتناعه من البيع؛ دفعا للضرر العام.
ومنها: منع اتخاذ حانوت للطبخ بين البزَّازين (باعة الثياب) ، لتضرُّرهم بالدخان المنبعث من المطبخ [1] ، وكذا كلِّ ضرر عامٍّ، كذا في الكافي وغيره وتمامه في شرح منظومة ابن وهبان من الدعوى.
ومنها: ما تمنعه القوانين في عصرنا من البناء إلا برخصة من البلدية، وهي لا تمنحها إلا لمَن استوفى شروطا معيَّنة تتنوَّع بنوع المنطقة التي يبني فيها، ففي بعض المناطق يمنع تعلية البنيان إلا بمقدار معيَّن، وفي بعضها يفرض ترك مساحة بين الجيران بعضهم وبعض، وفي بعضها تمنع المخابز، أو المحلات الصناعية وغيرها، دفعا للضرر العام.
وفي شرح هذه المادة (26) من المجلة يقول الشارح: (بما أن الضرر الخاص لا يكون مثل الضرر العام بل دونه، فيدفع الضرر العام به، فمنع الطبيب الجاهل، والمفتي
(1) - فإذا كان الطبخ في مواقد كهربائية لا ينبعث منها دخان، فقد يتغيَّر الحكم، تبعا لتغير العلَّة.