ومنها: مسألة الصلح، وإباحة النظر (إلى المرأة الأجنبية) للمعاملة ونحوها، (مثل التداوي) ، وغير ذلك) [1] . بل قرر الإمام النووي جواز النظر للتعليم، وقد أثار ذلك اشكالا عند الشراح والمعلقين.
وقد خالف بعض الشافعية النووي، وقالوا: إنه انفرد بهذا الرأى، وأيده بعضهم. وحال بعضهم التأليف بين القولين بقوله: يجوز النظر فيما يجب تعلمه وتعليمه، دون غيره [2] .
والذي يليق بعصرنا هو جواز النظر للمتعلم كله، واجبا كان أو غير واجب، دينيا أو دنيويا، ما دام تعليما نافعا ومشروعا، خصوصا التعليم الجماعى في الصف المدرسي، وفي قاعة الجامعة، حيث لا توجد خلوه.
مع وجوب الالتزام بالآداب الإسلامية بالنسبة لكل من الرجل والمرأة، من حشمة الملبس، ومنع الخلوة، ومنع التجاوز في الكلام والحركة، والمشى والنظر وغيرها. كما قال تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور:31] .
ومن ذلك: جواز بيع السلم، على خلاف القياس لكونه بيع المعدوم [3] ، دفعا لحاجة الناس.
قال ابن نُجيم: (ومنها: جواز(الاستصناع) للحاجة، (والمراد به: طلب صناعة شيء معين من صانعه: ثوب أو حذاء أو مكتب أو سيارة، أو مبنى، أو أثاث، ونحو ذلك بمواصفات معينة، بثمن متَّفق عليه، فهو عقد على معدوم، ولكن أجازه فقهاء الحنفية لحاجة الناس، ولجريان التعامل به من غير نكير. وفي عصرنا أصبح الاستصناع يشمل البواخر والطائرات والمنشأت الكبرى، كالمدارس والجامعات والمستشفيات وغيرها.
ومن ذلك كما ذكر ابن نجيم: دخول الحمام، مع جهالة مكثه فيه، وما يستعمله من ماءئه، (وذلك لجريان العرف به، والتسامح فيه، وقد جعلوه من باب الاستحسان) .
(1) - الأشباه والنظائر للسيوطي صـ 97
(2) - انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي صـ 98
(3) - لابن تيمية بحث مفصل في: (القياس) بين فيه أن السلم والإجارة وغيرهما، جاءنا على سبيل القياس الصحيح. وليست على خلاف القياس، كما قال جمهور الفقهاء. ودلل على ذلك بما يجب مراجعته.