كما جاءت أحاديث [1] تذمُّ قوما يشربون الخمر يسمُّونها بغير اسمها، تضرب على رؤوسهم القيان والمعازف، يمسخهم الله قردة وخنازير.
وقد اعتبر ابن القيم إدخال الحيل في الشريعة من مكايد الشيطان، التي كاد بها الإسلام وأهله، فهي تتضمَّن تحليل ما حرَّم الله، وإسقاط ما فرضه، ومضادته في أمره ونهيه.
وقد ذمَّ القرآن المنافقين الذين يظهرون الإيمان، ويبطنون الكفر، فقال: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة:9] ، وقال: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء:148] .
قال الإمام أحمد: لا يجوز شيء من الحيل في إبطال حقِّ مسلم.
وسئل ابن عباس وأنس بن مالك كلاهما عن البيع المعروف باسم بيع (العينة) فقال كلاهما: إن الله تعالى لا يُخدَع! هذا مما حرَّم الله تعالى ورسوله.
وقال أيوب السختياني في المحتالين: يخادعون الله كما يخادعون الصبيان! فلو أتَوا الأمر عَيانا، كان أهون عليَّ.
وقال حفص بن غياث في كتاب الحيل: هو كتاب الفجور!
وقال شريك بن عبد الله في المحتالين: مَن يخادع الله يخدعه!
والعلماء يسمُّون بيع العينة: بيع الحريرة، يريدون: أن المحتالين يضعون الحريرة في الصفقة ليستحلوا بها الحرام، وهي غير مقصودة للبائع ولا للمشتري، ولذا قال حَبر الأمة ابن عباس: دراهم بدراهم وبينهما حريرة [2] .
وقد وردت السنة بلعن (المحلِّل) و (المحلَّل له) في النكاح، والمراد بالمحلِّل: الذي يُستخدم لتحليل المرأة المطلقة ثلاثا، والتي بانت من زوجها بينونة كبرى، فلا تحلُّ له حتى تنكح زوجا غيره، والمقصود هنا نكاح حقيقي طبيعي، أما هذا الذي كلُّ همِّه أن يجامعها ليحلَّها لزوجها، فليس زوجا، ولم ينعقد بينه وبين زوجته سكينة ولا مودَّة ولا رحمة، ولذا كان من الحِيَل المحرَّمة بالنصِّ النبوي.
(1) - سبق تخريجها.
(2) - رواه ابن أبي شيبة في الأقضية (20527) .