بدأ به - صلى الله عليه وسلم - حين قدم، أنه توضأ ثم طاف بالبيت [1] » فكان فعله - صلى الله عليه وسلم - بيانا لقوله.
ثانيا: قوله - صلى الله عليه وسلم: «الطواف بالبيت صلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه [2] » ، وتوجيه ذلك أن الطواف إذا كان كالصلاة فالصلاة لا تجوز بدون الطهارة [3] .
ثالثا: قوله - صلى الله عليه وسلم - عائشة - رضي الله عنها - حينما طمثت في الحج: «افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري [4] » فكان المانع لها من الطواف عدم الطهارة، فانبنى الحكم على سببه.
هذا والذي يظهر أن رأي الجمهور هو الراجح في هذا المقام؛ وذلك لأن أدلتهم من السنة الصحيحة التي تبين القرآن وتفسره، وهذه الأحاديث نص في بيان القرآن، بخلاف دليل الحنفية فإنه استدلال بعموم الآية، وقد وكل بيانه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(1) أخرجه البخاري في الحج، باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة جـ2 ص186 - 187، وباب الطواف على وضوء جـ2 ص192، وأخرجه مسلم في الحج باب ما يلزم من طاف بالبيت وسعى جـ2 ص907 حديث رقم 1235، والبيهقي جـ5 ص86.
(2) أخرجه الحاكم وسكت عنه، وصححه الذهبي في التلخيص جـ1 ص459، والبيهقي جـ5 ص87.
(3) الكاساني: بدائع الصنائع جـ3 ص1102.
(4) أخرجه البخاري في الحيض، باب كيف كان بدء الحيض جـ1 ص81، وفي باب تقضي الحائض المناسك كلها جـ1 ص83، وفي الحج، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت جـ2 ص195، وأخرجه مسلم في الحج باب بيان وجوه الإحرام جـ2 ص873، 874، باب مذاهب العلماء في تحلل المعتمر المتمتع، وأبو داود في المناسك، باب في إفراد الحج جـ1 ص413، والنسائي في الطهارة، باب ما تفعل المحرمة إذا حاضت جـ1 ص153، وفي الحج باب ترك التسمية عند الإهلال جـ5 ص156، وابن ماجه في المناسك، باب الحائض تقضي المناسك إلا الطواف جـ2 ص1988.