فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11958 من 48258

قواعد معينة لكل فريق من العلماء، يستند إليها في استنباط الأحكام.

وبالرجوع إلى تلك القواعد، حصل الخلاف عند التطبيق على بعضها، فكان الخلاف على منهجين رئيسين:

منهج علماء الحنفية.

ومنهج جمهور علماء الأمة.

حيث هما دولاب الحركة، والقطب الذي يبث إشعاعاته، لتنشيط حركة البحث العلمي، وبيان أحكام الله، وذلك للسعي الحثيث. من علماء الأمة لإحقاق الحق، وإن كانت بعض حقب التاريخ قد نقلت لنا جوانب من الجدل المذهبي لإثبات كل لرأيه، ورد رأي خصمه، إلا أن الذي يشفع لنا في هذا المقام ما روي عن علمائنا من توجيه، بأن المراد إحقاق الحق، على يد من كان ظهوره، كما ورد عن الإمام الشافعي من قوله: (ما ناظرت أحدا على الغلبة، إلا على الحق عندي) [1] .

فعبارة الشافعي هذه لا تنم إلا عن الحق، ولا تشي إلا بالبحث عن الحق، فالحق رائدهم، والحق مطلبهم، وقد قرروا ذلك جميعا حين أشاروا إلى تلامذتهم بأنه إذا صح الحديث فهو مذهبهم.

وإذا ما بدأ الإنسان البحث في موضوع خلافي، وترجح لديه جانب إمام معين، ومذهب من مذاهب علماء الأمة، فذلك لا يعني الانتقاص من جانب الآخرين؛ إذ قد كفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأجر للطرفين، المخطئ والمصيب، وذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر [2] » .

وإن من القواعد التي دخلت في إطار الخلاف بين أصحاب المنهجين،

(1) الذهبي: سير أعلام النبلاء، جـ10 ص92.

(2) أخرجه البخاري في الاعتصام، باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ جـ9 ص132 - 133. ومسلم في الأقضية باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ جـ3 ص1342، وأبو داود في الأقضية باب القاضي يخطئ جـ2 ص286 وأخرجه أحمد جـ4 ص198، 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت