وسببه الإعجاب بالشيء واستعظامه، فإن رؤيته للشيء رؤية تعجب وتحديق مع تكيف نفسه بتلك الكيفية تؤثر في المعين.
وقوله: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} [1] يعم الحاسد من الجن والإنس [2] ، فإن الشيطان وحزبه يحسدون المؤمنين على ما آتاهم الله من فضله.
ولكن الوسواس أخص بشياطين الجن، والحسد أخص [3] بشياطين الإنس، والوسواس يعمهما أيضا، فكلا الشيطانين حاسد موسوس فالاستعاذة من شر الحاسد يعمهما جميعا.
فقد اشتملت السورة على الاستعاذة من كل شر في العالم. وتضمنت شرورا أربعة منها:
شرا عاما وهو:
شر ما خلق.
وشر الغاسق إذا وقب، فهذان نوعان. ثم ذكر:
شر الساحر، والحاسد.
وهما نوعان أيضا لأنهما من شر النفس الشريرة، وأحدهما يستعين
(1) سورة الفلق الآية 5
(2) وكذا العين عينان: عين إنسية وعين جنية (زاد المعاد جـ 4 ص 164) .
(3) في المخطوطة (أعم) والصواب الذي يستقيم به المعنى، ويوافق الأصل عند ابن القيم (أخص) فأثبتها.