وأما المستعاذ منه فهو أربعة أقسام:
(الأول) الشر العام:
في قوله {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} [1] وهذا يعم كل شر في الدنيا والآخرة وشر الشياطين من الناس والجن، وشر السباع والهوام، وشر النار، وشر الذنوب والهوى، وشر النفس وشر العمل.
وقوله {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} [2] أي: من شر كل مخلوق فيه شر. وليس المراد الاستعاذة من كل ما خلقه الله. فإن الجنة وما فيها ليس فيها شر. وكذاك الملائكة والأنبياء فإنهم خير محض.
(الشر الثاني) شر الغاسق إذا وقب:
وهذا خاص بعد عام. و (الغاسق) : الليل [3] إذا أقبل ودخل في كل شئ، والغسق: الظلمة، والوقوب: الدخول.
والسبب الذي لأجله أمر الله بالاستعاذة من شر الليل هو أن الليل محل سلطان الأرواح الشريرة، وفيه تنتشر الشياطين، والشياطين إنما
(1) سورة الفلق الآية 2
(2) سورة الفلق الآية 2
(3) ومنه قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} (الإسراء: 78) .