فتغير القمر المنير لفقده ... والشمس قد كسفت وكادت تأفل [1]
قرم علا بنيانه من هاشم ... فرعا أشم وسؤددا ما ينقل
قوم بهم عضم الإله عباده ... وعليهم نزل الكتاب المنزل
فضلوا المعاشر عزة وتكرما ... وتغمدت أحلامهم من يجهل [2]
لا يطلقون إلى السفاه حباهم ... وترى خطيبهم بحق يفصل
بيض الوجوه ترى بطون أكفهم ... تندى إذا اعتذر الزمان الممحل [3]
وبهديهم رضي الإله لخلقه ... وبحدهم يصر النبي المرسل
وقال حسان بن ثابت يبكي جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه:
ولقد بكيت وعز مهلك جعفر ... حب النبي على البرية كلها
ولقد جزعت وقلت حين نعيت لي ... من للجلاد لدى العقاب وظلها [4]
بالبيض حين تسل من أغمادها ... ضربا وإنهال الرماح وعلها
بعد ابن فاطمة المبارك جعفر ... خير البرية كلها وأجلها [5]
رزءا وأكرمها جميعا محتدا ... وأعزها متظلما وأذلها
للحق حين ينوب غير تنحل ... كذبا وأنداها يدا وأقلها [6]
(1) تأفل: تغيب.
(2) تغمدت أحلامهم من يجهل: أي سترت أهل الجهل.
(3) الممحل: هو من المحل، وهو الشدة والقحط وكلب الزمان والجدب.
(4) العقاب في هذا المكان الراية.
(5) فاطمة هاهنا: هي أم جعفر وعلي وعقيل أبناء أبي طالب، هي أول هاشمية ولدت لهاشمي.
(6) التنحل: الانتحال، والتنحل: الكذب أيضا.