قلت: و اسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى , و هو ضعيف لسوء حفظه. و أما
حديث عائشة , فيرويه إبراهيم بن إسحاق عن محمد بن قيس عنها به. أخرجه هكذا ابن
الأعرابي في"المعجم" (8/ 1 - 2) من طريق إسحاق بن منصور أنبأنا إسرائيل
عنه. و خالفه أسود بن عامر فقال: حدثنا إسرائيل قال: حدثنا إبراهيم ابن
إسحاق عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عنها , به. أخرجه أحمد (6/ 109) .
قلت: و هذا الاضطراب من إبراهيم بن إسحاق , و هو إبراهيم ابن الفضل المخزومي
المترجم في"التهذيب", و هو متروك كما في"التقريب"و سائر الرواة ثقات.
و هذا التفسير , و إن لم يثبت رفعه , فالأخذ به لا مناص منه , كي لا يتعارض
الحديث مع النصوص القاطعة في الكتاب و السنة أن الإنسان لا يؤاخذ بجرم غيره.
و راجع لهذا المعنى الحديث (1287) من الكتاب الآخر.
و قد روي الحديث عن عائشة رضي الله عنها على وجه آخر , لو صح إسناده لكان قاطعا
للإشكال , و رافعا للنزاع , و هو ما روى سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن الزهري
عن عروة قال:"بلغ عائشة رضي الله عنها أن أبا هريرة يقول: قال رسول الله"
صلى الله عليه وسلم: ولد الزنا شر الثلاثة. فقالت: (يرحم الله أبا هريرة)
أساء سمعا , فأساء إجابة لم يكن الحديث على هذا إنما كان رجل (من المنافقين)
يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال: من يعذرني من فلان ? قيل يا رسول
الله إنه مع ما به ولد زنا , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"هو شر الثلاثة"و الله عز وجل يقول: * (و لا تزر وازرة وزر أخرى) *"."
أخرجه الطحاوي و الحاكم و عنه البيهقي و ضعفه بقوله:"سلمة بن الفضل الأبرش"
يروي مناكير"."
قلت: و قال الحافظ:"صدوق كثير الخطأ". و فيه علة أخرى و هي عنعنة ابن
إسحاق فإنه مدلس , و مع ذلك فقد قال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم".!
و رده الذهبي بقوله:"كذا قال , و سلمة لم يحتج به (م) و قد وثق , و ضعفه"
ابن راهويه"."
قلت: و كذلك ابن إسحاق لم يحتج به مسلم , و إنما روى له متابعة على أنه مدلس و
قد عنعنه. قال الإمام الطحاوي عقبه:"فبان لنا بحديث عائشة رضي الله عنها أن"
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكره عنه أبو هريرة:"ولد الزنا شر"
الثلاثة"إنما كان لإنسان بعينه كان منه من الأذى لرسول الله صلى الله عليه"
وسلم ما كان منه مما صار به كافرا شرا من أمه , و من الزاني الذي كان حملها به
منه. و الله تعالى نسأله التوفيق.
قلت: و لكن في إسناد حديثها ما علمت من الضعف و ذلك يمنع من تفسير الحديث به.
فالأولى تفسيره بقول سفيان المؤيد بحديثين مرفوعين , و لو كانا ضعيفين إلا أن
يبدو لأحد ما هو أقوى منه , فيصار حينئذ إليه. و يبدو من كلام ابن القيم رحمه
الله في رسالته"المنار", أنه جنح إلى هذا التفسير , لأن مؤداه إلى أن
الحديث ليس على عمومه , فقد ذكر حديث"لا يدخل الجنة ولد زنا", و حكى قول
ابن الجوزي أنه معارض لآية * (و لا تزر وازرة ... ) * فقال:"قلت: ليس معارضا"
لها إن صح , فإنه لم يحرم الجنة بفعل والديه , بل إن النطفة الخبيثة لا يتخلق
منها طيب في الغالب , و لا يدخل الجنة إلا نفس طيبة , فإن كانت في هذا الجنس
طيبة دخلت الجنة , و كان الحديث من العام المخصوص.
و قد ورد في ذمه"أنه شر الثلاثة", و هو حديث حسن , و معناه صحيح بهذا
الاعتبار , فإن شر الأبوين عارض و هذا نطفته خبيثة و شره من أصله و شر الأبوين
من فعلهما"."
لأن أمتع بسوط في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق ولد الزنا *.*
تخريج السيوطي
(ك) عن أبي هريرة.
تحقيق الألباني
(ضعيف) انظر حديث رقم: 4641 في ضعيف الجامع.
نعلان أجاهد فيهما خير من أن أعتق ولد الزنا *.*
تخريج السيوطي
(حم هـ ك) عن ميمونة بنت سعد.
تحقيق الألباني
(ضعيف) انظر حديث رقم: 5960 في ضعيف الجامع.
ولد الزنا شر الثلاثة إذا عمل بعمل أبويه *.*
تخريج السيوطي
(طب هق) عن ابن عباس.
تحقيق الألباني
(ضعيف) انظر حديث رقم: 6129 في ضعيف الجامع.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)