"لا يصح , إبراهيم بن مهاجر ضعيف , قال الدارقطني: اختلف على مجاهد في هذا"
الحديث على عشرة أوجه , فتارة يروى عن مجاهد عن أبي هريرة , و تارة عن مجاهد عن
ابن عمر , و تارة عن مجاهد عن ابن أبي ذباب , و تارة عن مجاهد عن ابن عمرو
موقوفا , إلى غير ذلك , و كله من تخليط الرواة"."
قلت: و قد بين أبو نعيم في"حلية الأولياء" (3/ 307 - 309) هذه الوجوه
العشرة من الاضطراب , و زاد عليها فأفاد و أجاد , فمن شاء فليرجع إليه.
و للحديث طرق أخرى بنحوه كلها معلولة , و قد ساق ابن الجوزي بعضها و بين عللها
ثم قال:
"إن هذه الأحاديث مخالفة للأصول , و أعظمها قوله تعالى: *(و لا تزر وازرة"
وزر أخرى) *"."
و زاد عليه ابن عراق في"تنزيه الشريعة" (2/ 228) :
"قلت: و لقوله صلى الله عليه وسلم"ولد الزنا ليس عليه إثم أبويه شيء"."
أخرجه الطبراني من حديث عائشة. قال السخاوي: و سنده جيد. والله أعلم"."
قلت: و قد تكلم على الحديث جماعة من العلماء كالحافظ ابن حجر في"تخريج"
الكشاف" (4/ 176/210) و السخاوي في"المقاصد الحسنة" (470/ 1322) و ابن"
طاهر في"تذكرة الموضوعات" (ص 109) و ابن القيم في"المنار" (ص 48) ,
و اتفقوا جميعا على أنه ليس على ظاهره , و على أنه ليس له إسناد صالح للاحتجاج
به , و غاية ما ادعاه بعضهم ردا على ابن طاهر و ابن الجوزي أنه ليس بموضوع!
و لذلك تكلفوا في تأويله حتى لا يتعارض مع الأصل المتقدم , بما تراه مشروحا في
كثير من المصادر المتقدمة. و أنا أرى أنه لا مسوغ لتكلف تأويله بعد ثبوت ضعفه
من جميع طرقه , و لذلك فقد أحسن صنعا من حكم عليه بالوضع كابن طاهر و ابن
الجوزي. والله أعلم.
ثم بدا لي تقييد هذا الحكم , بهذا اللفظ المخرج هنا بتمامه , و أما طرفه الأول
منه , فقد روي نحوه من طرق أخرى يقوي بعضها بعضا , و صحح أحدها ابن حبان في
حديث خرجته في"الصحيحة"برقم (672) , و ذكرت هناك المعنى المراد منه
فراجعه.
"ليس على ولد الزنا من وزر أبويه شيء * (و لا تزر وازرة وزر أخرى) *".
[1] فاطر: الآية: 18. اهـ.
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5/ 318:
أخرجه الحاكم (4/ 100) عن محمد بن غالب حدثنا جعفر بن محمد بن جعفر المدائني
حدثنا عباد بن العوام عن سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن # عائشة #
مرفوعا. و قال:"صحيح الإسناد"و وافقه الذهبي , فقال:"صحيح , و صح ضده"
". قلت: أما أنه صحيح ففيه عندي نظر , فإن المدائني هذا ترجمه الخطيب في"
"تاريخه" (5/ 175) , فقال:"روى عنه محمد بن غالب التمتام و غيره ,"
بلغني أنه مات سنة 259". فلم يوثقه و لا حكاه عن غيره , فمثله يبعد تصحيح"
حديثه. نعم يمكن القول بتحسين حديثه حملا له على الستر , و لاسيما أن الحديث
موافق القرآن , كما هو ظاهر. و الله أعلم.
"ولد الزنا شر الثلاثة".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2/ 281:
أخرجه أبو داود (3963) و الطحاوي في"المشكل" (1/ 391) و الحاكم(2 /
214)و البيهقي (10/ 57 , 59) و أحمد (2/ 311) من طرق عن سهيل بن أبي
صالح عن أبيه عن # أبي هريرة # قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
فذكره. و زاد البيهقي في رواية:"قال سفيان: يعني إذا عمل بعمل أبويه".
و قال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم". و وافقه الذهبي , و هو كما قالا.
و تابعه عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة به. أخرجه الحاكم و عنه البيهقي
.قلت: و إسناده حسن في المتابعات و الشواهد.
و تفسير سفيان المذكور قد روي مرفوعا من حديث عبد الله بن عباس , و عائشة.
أما حديث ابن عباس فيرويه ابن أبي ليلى عن داود بن علي عن أبيه عنه قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ولد الزنا شر الثلاثة , إذا عمل بعمل أبويه"
.أخرجه ابن عدي (127/ 2) و الطبراني في"المعجم الكبير" (3/ 92 / 2)
و"الأوسط" (1/ 183 / 2) و قال:"لم يروه عن داود إلا ابن أبي ليلى".
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)