أنها من وظائف الإمام الأعظم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما طعنه أبو لؤلؤة وعهد إلى أهل الشورى أوصى أن يصلي صهيب
بالناس حتى يجتمعوا على خليفة، فلما توفي عمر وحضروا للصلاة عليه أراد عثمان أن يتقدم وذلك قبل البيعة فقال له عبد الرحمن بن عوف: ليس ذلك لك الآن إنما هو لصهيب الذي أوصى له. الثامن: من وظائف إمام الصلوات أن يأمر المأمومين بتسوية الصفوف عند إرادة الإحرام، فلو كان المسجد كبيرًا استناب رجلًا يأمرهم بتسويتها، التاسع: يجوز أن يستنيب من ينظر له هل طلع الفجر أو زالت الشمس أو غربت الشمس أو غرب الشفق لأجل الصلوات والصوم، ولا يلزمه أن يتولى ذلك بنفسه وإن لم يكن له عذر. العاشر: إقامة الجمعة والخطبة من وظائف الإمام الأعظم أيضًا على ما قررناه وتفويضه للغير استنابة. الحادي عشر: استخلاف الإمام إذا خرج من الصلاة لحدث أو رعاف رجلًا يتم الصلاة بالمقتدين استنابة. الثاني عشر: إذا صلى الإمام الأعظم العيد في الصحراء بالناس إستناب رجلًا يصلي بالضعفة في المسجد. الثالث عشر، والرابع عشر: تجوز الاستنابة في تفرقة الزكاة وفي نيتها. الخامس عشر، والسادس عشر: تجوز الاستنابة في صرف الكفارات والصدقات المندوبة. السابع عشر، والثامن عشر: تجوز الاستنابة في ذبح الهدي وفي ذبح الأضحية. التاسع عشر: تجوز استنابة أصناف الزكاة في قبضها لهم ذكره في الروضة من زوائده. العشرون: الحكم بين الناس وظيفة الإمام الأعظم فإقامته القضاء لفصل الأحكام استنابة ولم يستنب النبي صلى الله عليه وسلّم قاضيًا ولا أبو بكر وأول من استناب عمر أخرج الطبراني بسند حسن عن السائب بن يزيد (أن النبي صلى الله عليه وسلّم وأبا بكر لم يتخذا قاضيًا وأول من استقضى عمر) قال: رد عني الناس في الدرهم والدرهمين، وأخرج أبو يعلى بسند صحيح عن ابن عمر قال: ما اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلّم قاضيًا ولا أبو بكر، ولا عمر حتى كان في آخر زمانه قال ليزيد ابن أخت نمر: أكفني بعض الأمور يعني صغارها الحادي والعشرون إلى الثالث والثلاثين: ولاية الحسبة، وولاية المظالم، وولاية الجرائم، وإمارة الجهاد، وإمارة سائر الحروب، وإمارة تسيير الحجاج، وإمارة إقامة الحج، وولاية قسم الفيء والغنيمة، وولاية الجزية، وولاية الخراج، وولاية الاقطاع، وولاية الديوان، وولاية النظر في بيت المال كلها ولايات شرعية وهي من وظائف الإمام وتفويضه إياها لغيره استنابة وهم نواب له، وقد عقد لها الماوردي أبوابًا في كتاب الأحكام السلطانية فليت شعري كيف تنكر الاستنابة في عمل وظيفة ونواب الإمام الأعظم طبقت الدنيا في كل بلد في أنواع الأعمال التي كلها وظائفه ومطوقة به شرعًا ومتعلقة بذمته ومطوقة بعنقه يسأل عنها يوم القيامة عملًا عملًا. الرابع والثلاثون: لولي النكاح أن يستنيب رجلًا في تزويج موليته. الخامس والثلاثون: قال الماوردي وأقره النووي: لو استأجره لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلّم لم يصح، وأما الجعالة عليها فإن كان على مجرد الوقوف عند القبر ومشاهدته لم يصح لأنه لا تدخله النيابة، وإن كان على الدعاء عند زيارة قبره جاز لأن الدعاء مما تدخله النيابة ولا يضر الجهل بنفس الدعاء انتهى، فكذلك تدخل النيابة في وظيفة قراءة القرآن والدعاء للواقف. السادس والثلاثون: ذهب السبكي إلى أنه يجوز أن يستأجر الشخص إنسانًا للدعاء فيقول: استأجرتك بكذا لتدعو لي بكذا فيذكر ما شاء من أمور الدنيا والآخرة.
فهذه ستة وثلاثون فرعًا كلها في العبادات، ومما جازت فيه الاستنابة من غير العبادات طرفًا البيع بأنواعه والسلم، والرهن، والهبة، والصلح، والإبراء، والحوالة، والإقالة، والضمان، والكفالة، والشركة، والقراض، والمساقاة، والإجارة، والجعالة، والإيداع، والإعارة، والأخذ بالشفعة، والوقف، والوصية، والنكاح، والخلع، والطلاق، والرجعة، والإعتاق، والكتابة، وقبض الديون، وإقباضها، والأموال، والجزية، وتعيين المختارة للنكاح أو الطلاق وتملك المباحات كالاحياء، والاصطياد، والاحتطاب، والاستقاء، والدعوى، والجواب، واستيفاء الحدود، وسواء في كل ذلك كان للموكل عذر أم لا، وجوز بعضهم الاستنابة في الإقرار، والالتقاط، والظهار،
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)