فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51385 من 67893

و مما قاله الذهبي عن شيخه:"ابن تيمية الشيخ، الإمام، العالم، المفسر، الفقية، المجتهد، الحافظ، المحدث، شيخ الإسلام، نادرة العصر، ذو التصانيف الباهرة، والذكاء المفرط".

و قال:

"نظر في الرجال و العلل، و صار من أئمة النقد، ومن علماء الأثر مع التدين والنبالة، و مع الذكر والصيانة."

ثم أقبل على الفقه ودقائقه وقواعده وحججه والإجماع والاختلاف، حتى كان يقضي منه العجب إذا ذكر مسألة من مسائل الخلاف، ثم يستدل و يرجح ويجتهد. وحق له ذلك؛ فإن شروط الاجتهاد كانت قد اجتمعت فيه"."

و قال:"ما رأيت أسرع انتزاعًا للآيات الدالة على المسألة التي يوردها منه، ولا أشد استحضارًا لمتون الأحاديث و عزوها إلى الصحيح، أو المسند، أو إلى السنن منه. كأن الكتاب و السنن نصب عينيه، وعلى طرف لسانه بعبارة رشيقه، و عين مفتوحة، وإفحام للمخالف".

فلتقارن هذا الكلام بما في تلك الرسالة المزعومة المنسوبة للذهبي، فإن لم تجعل هذا دليلًا على بطلانها، فلتجعله على الأقل ناسخًا لها، لأنه متأخر عنها.

ثم يواصل الذهبي ثناءه على ابن تيمية، و يقول:

"كان آية من آيات الله في التفسير والتوسع فيه، لعله يبقى في تفسير الآية المجلس و المجلسين".

"وأما أصول الديانة ومعرفتها، ومعرفة أحوال الخوارج والروافض، و المعتزلة، و أنواع المبتدعة، فكان لا يشق فيه غباره، ولا يلحق فيه شأوه"

و قال:

"كان قوالًا بالحق، نهاءً عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم، ذا سطوة و إقدام وعدم مداراة الأغيار".

و قال:

"أصحابه و أعداؤه خاضعة لعلمه، مقرون بسرعة فهمه."

و أنه بحر لا ساحل له، و كنز لا نظير له.

و أن جوده حاتمي، و شجاعته خالدية.

و لكن قد ينقمون عليه أخلاقًا و أفعالًا، منصفهم فيها مأجور، و مقتصدهم فيها معذور، و ظالمهم فيها مأزور، و غاليهم مغرور.

و إلى الله ترجع الأمور"."

فهذه نبذ من ثناء الذهبي على شيخه ابن تيمية. .

فهل يمكن أن يتكلم بهذا من صنف تلك الرسالة المزعومة التي يقول فيها عن شيخه:"يا خيبة من اتبعك فإنه معرض للزندقة والانحلال"!!

وهل يمكن أن يتكلم بذاك الثناء من يقول عن الشيخ:"والله في القلب شكوك إن سلم لك إيمانك بالشهادتين فأنت سعيد".

و هذا الثناء نقلته من كتاب واحد للذهبي، صنفه بعد تاريخ تلك الرسالة المزعومة، و هو"ذيل تاريخ الإسلام"، وللذهبي كلام كثير غيره.

ومن ذلك ما ذكره في كتابه:"المعجم المختص"، و هو ـ أيضًا ـ من كتبه المتأخرة عن تاريخ تلك الرسالة المزعومة، فمما قاله في هذا المعجم عن شيخه ابن تيمية:

"و الله ما مقلت عيني مثله، ولا رأى هو مثل نفسه".

"كان إمامًا متبحرًا في علوم الديانة."

صحيح الذهن.

سريع الإدراك.

سيال الفهم.

كثير المحاسن.

موصوفًا بفرط الشجاعة والكرم.

فارغًا عن شهوات المأكل و الملبس، و الجماع، لا لذة له غير نشر العلم و تدوينه و العمل بمقتضاه"."

للحافظ الذهبي مصنفًا كاملًا في مناقب و أخبار شيخه اسمه"الدرة اليتيمية، في السيرة التيمية"، كتبه بعد وفاة شيخه، أي بعد تاريخ تلك الرسالة المزعومة، و ضمنه من الثناء والمديح ما لن يروق لخصومه.

ابن تيمية و الذهبي متفقان في الأصول التي يعتقدانها و يدينان بها فيما يتعلق بالصحابة، و أصول المعتقد فمن وجد بينهما خلافًا في ذلك، فلينقله لنا.

ومن ثنائه على اين تيمية ما ذكره في كتابه:"المعجم المختص"، و هو من كتب الذهبي المتأخرة عن تاريخ تلك الرسالة المفتراة، فمما قاله في هذا المعجم عن شيخه ابن تيمية:

"برع في علوم الآثار والسنن، و درس و أفتى و فسر وصنف التصانيف البديعة، و انفرد بمسائل نيل من عرضه لأجلها، و هو بشر له ذنوب و خطأ، و مع هذا، فوالله ما مقلت عيني مثله، ولا رأى هو مثل نفسه، كان إمامًا متبحرًا في علوم الديانة، صحيح الذهن، سريع الإدراك، سيال الفهم، كثير المحاسن، موصوفًا بفرط الشجاعة والكرم، فارغًا عن شهوات المأكل و الملبس، و الجماع، لا لذة له غير نشر العلم و تدوينه و العمل بمقتضاه".

ثبت عن الإمام الذهبي - رحمه الله- أنه رثى شيخ الإسلام - بعد وفاته- بمرثية قال فيها:

يا موت خذ من أردت أو فدع ... محوت رسم العلوم والورع

أخذت شيخ الإسلام وانفصمت ... عرى التقى واشتفى أولو البدع

إلخ ... القصيدة في العقود الدرية ص 423، فأيهما أسبق هذه الرسالة المزعومة أو هذه المرثية!

بندر الشويقي

وإذا كنت تريد المزيد فعليك بالرجوع إلى

1: مقدمة المهذب في اختصار السنن الكبير/ زكريا بن علي وفقه الله

2: التوضيح الجلي في الرد على النصيحة الذهبية المنحولة على الإمام الذهبي/محمد الشيباني وفقه الله

3 - (أضواء على الرسالة المنسوبة إلى الحافظ الذهبي [النصيحة الذهبية لابن تيمية] وتحقيق في صاحبها) لأبي الفضل محمد بن عبدالله القونوي

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت