فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46402 من 67893

ولهذا فإن (عقد الاستصناع) وهو: عقد على بيع عين موصوفة في الذمة مطلوب صنعها يقرر من قال به إنه عقد لا وعد، فهو من عقود المعاوضات الخالية من الغرر (2) .

وبناء على جميع ما تقدم فإن أهل العلم يذكرون هذه الصورة من المبيع في (بيوع المعاوضات المحرمة) فيذكرونها في:

1 -بيع العينة.

2 -وفي الحيل المحرمة.

3 -وفي شرح حديث حكيم وغيره (( لا تبع ما ليس عندك ) ).

4 -وفي: بيوع الغرر.

5 -وفي: تعليق العقود بالشروط.

لهذا: فإن جماعة من الباحثين المعاصرين وهموا بإجراء البحث فيها تفريعا على (حكم الوعد هل هو ملزم أم غير ملزم؟) فأوهموا الدارسين لهذه المعاملة والذي نعرفه نجا من هذا ممن كتب فيها بحثا أو فتيا:

1 -شيخنا العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز في فتواه حيث خرجها على حديث (لا تبع ما ليس عندك) .

2 -وتلميذه الشيخ العلامة محمد الأشقر في رسالة (بيع المرابحة) .

(1) تحرير هذا في: بيع المرابحة للأشقر ص/32 - 33 مهم

(2) الغرر ص/457 - 458

فإذا أخلف الواعد وعده، هل يلزم به قضاء وحكما؟ الخلاف في هذا على أقوال ثلاثة:

القول الأول: عدم الإلزام بالوفاء به مطلقا ..

وهو مذهب الجمهور منهم: الثلاثة ورواية عن مالك، ومذهب داود، وابن حزم، وقد حكى عليه الإجماع: المهلب، وابن بطال، وابن عبد البر، وتعقبه الحافظ ابن حجر بوجود المخالف لكنه قليل.

القول الثاني: الإلزام بالوفاء بالوعد مطلقا.

قال به: عمر بن عبد العزيز، وابن الأشوع الهمداني الكوفي، وابن شبرمة.

القول الثالث: التفصيل: إن أدخل الواعد بوعده في (ورطة) لزم الوفاء به وإلا فلا يلزم الوفاء به، وهو رواية عن مالك رحمه الله تعالى.

ومثاله: من قال لرجل: تزوج، فقال: ليس عندي ما أصدق به الزوجة، فقال: تزوج وألتزم لها الصداق وأنا أرفق عنك، فتزوج على هذا الأساس فقد احتمل الوعد (ورطة) فيلزم بالوفاء به.

وأدلة القول الأول: وهو قول الجمهور من عدم الإلزام بالوعد قضاء مطلقا، فقد استدل له بالإجماع على أن الموعود لا يضارب بما وعد به مع الغرماء، حكاه المهلب، وابن بطال، وابن عبد البر، قال المهلب (1) : (إنجاز الوعد مأمور به مندوب إليه عند الجميع، وليس بفرض لاتفاقهم على أن الموعود لا يضارب بما وعد به مع الغرماء) اهـ.

وقال ابن بطال: (2) (لم يرو أحد من السلف وجوب القضاء بالعدة، أي مطلقا، وإنما نقل عن مالك أنه يجب منه ما كان بسبب) اهـ.

وذكر الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى- تعقب الإجماع في ذلك فقال (3) : (ونقل الإجماع في ذلك مردود فإن الخلاف مشهور لكن القائل به قليل، وقال ابن عبد البر، وابن العربي: أجل من قال به عمر بن عبد العزيز) اهـ.

ووجه هذا القول من حيث النظر: أنه وعد بمعروف محض (4) ، ولا سبيل عليه بالإلزام في المعروف. والله أعلم.

واستدل له أيضا بالهبة فإنها لا تتم عند الجمهور إلا بالقبض خلافا للمالكية، وذلك يقتضي على مذهب الجمهور: عدم الحكم بها قضاء فيما لو رجع الواهب عنها قبل قبض الموهوب له إياها.

(1) فتح الباري 5/ 290

(2) فتح الباري 5/ 222

(3) فتح الباري 5/ 290

(4) أضواء البيان 4/ 325

وعليه:

فإذا كانت الهبة لا تلزم إلا بالقبض فكيف يلزم بالهبة لو وعده بها مجرد وعد إذا قال له: سوف أهبك إياها (1) .

ولهذا استدل بهذا الفرع على عدم وجوب الوفاء بالوعد: ابن قدامة في (المغني) والنووي في (الأذكار) وقال:

(واستدل من لم يوجبه بأنه في معنى الهبة، والهبة لا تلزم إلا بالقبض عند الجمهور وعند المالكية تلزم قبل القبض) اهـ.

وأدلة القول الثاني: الإلزام به: النصوص المتقدمة، ومنها أيضا حديث"الْعِدَةُ دَيْنٌ"رواه عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا الطبراني في (الأوسط) والقضاعي وأبو نعيم، والبخاري في: (الأدب المفرد) ، والديلمي، والخرائطي في (مكارم الأخلاق) وأبو داود في (المراسيل) ، وابن أبي الدنيا في (الصمت) ، وغيرهم جميعهم بألفاظ متقاربة وأسانيده لا تخلو من ضعف (2) .

وأما القول الثالث بالتفصيل (3) : إن احتمل ورطة ألزم به قضاء وإلا فلا، فحجته عموم حديث رفع الضرر في قوله صلى الله عليه وسلم (( لا ضرر ولا ضرار ) ).

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت