فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46400 من 67893

الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد

رئيس مجلس مجمع الفقه الإسلامي بجدة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه مجموعة أبحاث في تصور، وحكم بيع المواعدة الجاري في المصارف الإسلامية باسم (بيع المرابحة للآمر بالشراء) في بعض صوره، وإنما اخترت تلقيبها باسم (بيع المواعدة) لأنها في جميع صورها مبنية على الوعد ملتزما به كان أو غير ملتزم به، ولئلا تختلط على البعض مع (بيع المرابحة) المحرر عند متقدمي الفقهاء - رحمهم الله تعالى - في (بيوع الأمان) .

على أن صورتها تدخل تحت اسم (السلم الحال) المنهي عنه في قصة حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه كما في (زاد المعاد) ويأتي نقله في السادس، وسترى في المبحث الثاني) بعد موقعها الصحيح من مباحث الفقهاء.

وهذه المجموعة من الأبحاث معقودة في البحوث الآتية:

1 -المبحث الأول: بيع المرابحة في اصطلاح متقدمي الفقهاء.

2 -المبحث الثاني: في مدى لزوم الوفاء بالوعد.

3 -المبحث الثالث: المؤلفات والبحوث فيها.

4 -المبحث الرابع: صور بيع المرابحة في المصارف الإسلامية.

5 -المبحث الخامس: سبب وجودها في المصارف الإسلامية.

6 -المبحث السادس: حكمها.

7 -المبحث السابع: في ضوابطها الشرعية.

فإلى بيانها والله ولي الهداية والتوفيق.

المبحث الأول: بيع بالمرابحة عند متقدمي الفقهاء (1) .

يستقرئ بعض أهل العلم أنواع البيوع بأنها أربعة:

1 -بيع المساومة، ويقال: المماكسة، ويقال: المكايسة.

2 -بيع المزايدة.

3 -بيع المرابحة.

4 -بيع أمانة.

ومنهم من يجعل بيع المرابحة منه، فتكون أقسامه ثلاثة:

بيع المرابحة: وهو البيع بأزيد من رأس المال.

بيع الوضيعة: وهو البيع بأنقص من رأس المال.

بيع التولية: وهو البيع برأس المال سواء.

وإنما سميت هذه (بيوع أمان) للائتمان بين الطرفين على صحة خبر رب السلعة بمقدار رأس المال.

فبيع المرابحة مثلا: حقيقته بيع السلعة بثمنها المعلوم بين المتعاقدين، بربح معلوم بينهما، ويسمى أيضا (بيع السلم الحال) (2) .

فيقول رب السلعة: رأس مالي فيها مائة ريال، أبيعك إياها به وربح عشرة ريالات.

وهذا هو معنى ما هو جارٍ على الألسنة من قولهم: اشتريت السلعة مرابحة، أو: بعتها مرابحة.

وركن هذا العقد: هو العلم بين المتعاقدين بمقدار الثمن ومقدار الربح، فحيث توفر العلم فيهما فهو بيع صحيح، وإلا فباطل.

(1) أبحاثها منتشرة عند الفقهاء في كتاب البيوع كما ستراه في المراجع اللاحقة

(2) زاد المعاد: 4/ 265

وهذه الصورة من البيوع (بيع المرابحة) جائزة بلا خلاف بين أهل العلم، كما ذكره ابن قدامة (1) ، بل حكى ابن هبيرة (2) : الإجماع عليه، وكذا الكاساني (3) .

والخلاف في الكراهة تنزيها، وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وروي عن ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم، وعن الحسن، ومسروق وعكرمة، وعطاء بن يسار رحمهم الله تعالى.

وقد علل الكراهة تنزيها بأن فيه جهالة، فيما إذا قال: بعتكه برأس ماله مائة ريال، وربح درهم في كل عشرة، فالجهالة أن المشتري يحتاج إلى جمع الحساب ليعلم مقدار الربح، لكن هذه الجهالة مرتفعة؛ لأنها تعلم بالحساب، بل لا ينبغي وصفها بالجهالة، وليس فيها تغرير ولا مخاطرة.

وهذه العلة هي مستند ما يحكى عن ابن راهويه رحمه الله تعالى، من قوله بعدم الجواز.

وقد علمت ارتفاعها بالحساب، على أن من وراء ذلك الوقوف على صحة السند للمروي.

فصح الاتفاق إذًا حكمًا على الجواز، وطردًا لقاعدة الشريعة من أن الأصل في المعاملات الجواز والحِلّ حتى يقوم دليل على المنع.

هذا هو بيع المرابحة المسطر في كتب أهل العلم تحت هذا اللقب في: أبواب البيوع، وفي مطاويه صور وفروع، وما زال الناس يتوارثون العمل به في معاملاتهم بأسواقهم من غير نكير.

لكن هذه الصورة غير مرادة في هذه الرسالة، وإنما جاء الحديث عنها للاشتراك اللفظي مع (بيع المرابحة للآمر بالشراء) في صورته الحادثة المتعامل بها في المصارف الإسلامية، لينظر:

هل يشتركان في الحكم: الجواز، كما اشتركا في الاسم أم أن حكمه التحريم بإطلاق أم بتفصيل؟ هذا ما ستراه إن شاء الله تعالى في أبحاث هذه الرسالة.

(1) المغني: 4/ 259

(2) الإفصاح: 2/ 350

(3) بدائع الصنائع: 7/ 92

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت