ومنه أيضا ما رواه البيهقي في دلائل النبوة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس بن مرداس السلمي:"أنت القائل: أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة"فقال: إنما هو: بين عيينة والاقرع .. فقال صلى الله عليه وسلم:"الكل سواء".
وأصل هذه الأبيات أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أعطى الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن أكثر مما أعطاه وذلك من غنائم حنين قال العباس:
أتجعل نهبي ونهب العبيـ
د بين عيينة والأقرع
وما كان حصن ولا حابس
يفوقان مرداس في مجمع
هكذا أورده ابن حجر في الإصابة. وذكره ابن هشام كلامه عن غزوة حنين فقال: قال العباس بن مر داس يعاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم:
كانت نهابا تلافيتها
بكرى على المهر في الأجرع
وإيقاظي القوم أن يرقدوا
إذا هجع الناس لم أهجع
فأصبح نهبي ونهب العبيـ
د بين عيينة والأقرع
وقد كنت في الحرب ذا تدرء
فلم أعط شيئا ولم أمنع
إلا أفائل أعطيتها
عديد قوائمها الأربع
قال ابن هشام: أنشدني يونس النحوي:
فما كان حصن ولا حابس
يفوقان مرداس في المجمع
قال ابن إسحاق: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به فاقطعوا عني لسانه، فأعطوه حتى رضي.
قال ابن هشام: وحدثني بعض أهل العلم أن عباس بن مرداس أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله: أنت القائل:
فأصبح نهبي ونهب العبيـ
د بين الأقرع وعيينة
فقال أبو بكر الصديق: بين عيينة والأقرع. فقال رسول الله:"هما واحد .."
فقال أبو بكر: أشهد أنك كما قال الله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ}
ومنه أيضا ما رواه ابن كثير أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل يمشي بين القتلى يوم بدر وهو يقول"نفلق هاما"فيقول الصديق:
... من رجال أعزة
علينا وهم كانوا أعق وأظلما
ومنه أيضا ما جاء في الصحيحين من حديث جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال:"كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار فنكبت إصبعه فقال صلى الله عليه وسلم:"
هل أنت إلا إصبع دميت
وفي سبيل الله ما لقيت
وهذا البيت لعبد الله بن رواحه قالها في جملة أبيات يوم مؤتة لما أخذ اللواء من جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وقاتل فأصيبت إصبعه فقال:
هل أنت إلا إصبع دميت
وفي سبيل الله ما لقيت
يا نفس إلا تقتلي تموتي
هذي حياض الموت قد صليت
وما تمنيت فقد لقيت
إن تفعلي فعلهما هديت
ومنه ما روى الترمذي وقال حديث صحيح حسن غريب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
إن تغفر اللهم تغفر جما
وأي عبد لك ما ألما
وهذا البيت لأمية بن أبي الصلت وقيل لأبي خراش الهذلي ويذكر في كتب النحو وقبله:
إني إذا ما حدث ألما
أقول يا اللهم يا اللهما
ومنه ما أخرجه مسلم في كتاب الشعر عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال:"ردفت النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال: هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء؟ قلت: نعم. قال: هيه. فأنشدته بيتا فقال: هيه. ثم أنشدته بيتا. فقال: هيه. حتى أنشدته مائة بيت. وفي لفظ قال: إن كاد ليسلم".
قلت: وهذا يخالف مرسل قتادة الذي روى فيه أن عائشة قالت عن الشعر:"إنه كان أبغض الحديث إلى رسول الله صلى لله عليه وسلم".
ومما استنشده رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرجه البخاري وغيره عن سلمة بن الأكوع قال:"خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك، وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم يقول:"
اللهم لولا أنت ما اهتدينا
ولا تصدقنا ولا صلينا
فاغفر فداء لك ما أبقينا
وثبت الأقدام إن لاقينا
وألقي سكينة علينا
إنا إذا صيح بنا أبينا
وبالصياح عولوا علينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من هذا السائق؟"قالوا: عامر بن الأكوع. قال:"يرحمه الله". قال رجل من القوم: وجبت يا رسول الله لولا أمتعتنا به. وقد مات عامر في هذه الغزوة ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=26#_ftn12) [1] [12]
وفي بعض روايات هذا الحديث عند الطبراني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي طلب من عامر فقال له:"حدثنا من هناتك", فنزل عامر يرتجز لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)