والوضيعة في الشرع هي أن يقوم التاجر ببيع بضاعته بخسارة معينة إذا خشي عليها التلف، او لأي سبب آخر.
لكنها في البورصة خلاف ذلك، فإذا ارتفعت الأسعار على البائع وأصبحت خسارته كبيرة، وأراد تأجيل الصفقة، فعليه أن يجد متعاملًا يملك النوع المطلوب من الأوراق المالية، فيشتريها منه، ثم يبيعها له مرة أخرى على أساس موعد التصفية التالية، أي أنّ الوضيعة في البورصة تعني إعارة الأوراق المالية لقاء فائدة ربوية، فهي قرض ربوي للبائع.
وأخيرًا فإنني أنقل للإخوة الكرام ما قرره المجمع الفقهي الإسلامي بجدة عام 1404 هـ حول الجوانب المحرّمة والضارة في الأسواق المالية:
أولًا: إنّ العقود الآجلة التي تجري في هذه السوق ليست في معظمها بيعًا حقيقيًا، ولا شراءً حقيقيًا، لأنها لا يجري فيها التقابض بين طرفي العقد فيما يشترط له التقابض في العرضين او في أحدهما شرعًا.
ثانيًا: إنّ البائع فيها ـ غالبًا ـ يبيع ما لا يملك من عملات وأسهم أو سندات قروض، أو بضائع على أمل شرائه من السوق، وتسليمه في الموعد، دون أن يقبض الثمن عند العقد، كما هو الشرط في السلم.
ثالثًا: إنّ المشتري فيها غالبًايبيع ما اشتراه لآخر قبل قبضه، والآخر يبيعه لآخر قبل قبضه، وهكذا يتكرر البيع والشراء على الشيء ذاته قبل قبضه، إلى أن تنتهي الصفقة إلى المشتري الأخير، الذي قد يريد أن يتسلم المبيع من البائع الأول، الذي يكون قد باع ما لا يملك، أو أن يحاسبه على فرق السعر في موعد التنفيذ، وهو يوم التصفية، بينما يقتصر دور المشترين والبائعين غير الأول والأخير على قبض فرق السعر في حال الربح، أو دفعه في حال الخسارة، في الموعد المذكور، كما يجري بين المقامرين تمامًا.
رابعًا: ما يقوم به المتموّلون من احتكار الأسهم والسندات والبضائع في السوق للتحكم في البائعين، الذين باعوا ما لا يملكون، على أمل الشراء قبل موعد تنفيذ العقد بسعر أقل، والتسليم في حينه، وإيقاعهم في الحرج.
خامسًا: إنّ خطورة السوق المالية هذه تأتي من اتخاذها وسيلة للتأثير في الأسواق بصفة عامة، لأن الأسعار فيها لا تعتمد كليًا على العرض والطلب الفعليين من قبل المحتاجين إلى البيع أو إلى الشراء، وإنما تتأثر بأشياء كثيرة بعضها مفتعل من المهيمنين على السوق، أو من المحتكرين للسلع أو الأوراق المالية فيها، كإشاعة كاذبة أو نحوها
وبناءً على ما تقدم فإنَّ كثيرًا من عقود البيع والشراء التي تتم في البورصة واضحة الحرمة، أو يشوبها الحرام، لأنّ مردها إلى:
-الربا
-أو المقامرة (الميسر)
-أو العقود الآجلة التي لا تقابض فيها، ولا تسلم، ولا تسليم، وهي من باب بيع الدين بالدين، أو الكالئ بالكالئ.
فلا يجوز لمسلم أن يدخل في البورصة بائعًا أو مشتريًا في مثل تلك العقود، كما ويجب على المسلم الاحتياط لدينه في المعاملات المالية بترك الحرام المشتبه، فضلًا عن الحرام البيّن، فإنَّ ذلك أبرأ لدينه، والله الموفق.
إعداد: رائد بن عبد الجبار المهداوي