فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 251

تعارف الناس أن للأديان رجالا يعتبرون أقرب إليها من غيرهم، كالرهبان والكهان في النصرانية، وكالفقهاء والمدرسين والدعاة في الإسلام، وهم يتوقعون أن يكون مسلك هؤلاء وأولئك أدل على حقيقة الدين، وأدنى إلى رضوان الله من مسالك الرجال الذين استغرقت جل أفكارهم ومشاعرهم أعمال الدنيا! وهذا الذى تعارف الناس عليه لا يصح على إطلاقه أو أستطيع- كرجل اشتغل بدراسة الإسلام ودعايته أمدا طويلا- أن أجزم بأنه لا توجد طائفة تضاف إلى الإسلام أو يضاف الإسلام إليها، هذا من ناحية الشكل، أما من ناحية الموضوع فيؤسفنى أن أذكر حقيقة أخرى، هى أن أكثر الطوائف المنتسبة للإسلام في معاهد رسمية، أو هيئات شعبية، لا تشرف الإسلام، ولا تستقيم مع هديه الدقيق. إن التدين الصحيح عاطفة وفكرة والعاطفة الطيبة لا وزن لها إن خلت من النظر الذكى إلى الأمور، والفكرة الحصيفة، كذلك لا وزن لها إن لم يصحبها ضمير حارس وقلب شهيد.!! وعوام المتدينين قوم على جانب ملحوظ من سلامة النفس، ونقاوة الصحيفة، ولكن بساطتهم أغرت الماكرين باقتيادهم إلى حيث يشاءون. وأخطر ما في الجبهة الدينية كلها هم المحترفون والمتصدرون وذووا المكانة والمناصب وهؤلاء هم الذين يحملون أوزار الفساد الذى طم وادينا أخيرا، فقد داهنوا المبطلين، وشلوا قوى الخير التى يملكون زمامها أن تقيم اعوجاجهم. ولئن كنا نؤاخذ الوزراء- دستوريا- على إملائهم للملك المخلوع في غيه، إننا لنؤاخذ علماء"الأزهر"ورؤساء الجمعيات الدينية على سكوتهم. لا .. بل على مدائحهم للملك الفاسق، وإرخائهم العنان لنزواته الطائشة حتى وصلت البلاد إلى الحضيض. ص _089

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت