.. 2 .. لو سألنى سائل عن الصحف الدورية الحبيبة إلىّ، الأثيرة عندى، لكان أول ما يخطر ببالى في الجواب عليه أنها صحيفة"الدعوة"و"المسلمون". ولو سألنى أن أُسمى له عشرة من الكُتاب هم في طليعة من أحبهم، وأحترم إخلاصهم، وأكبر جهادهم. لكان من هؤلاء العشرة- الذين أرجو الله أن يكونوا من أهل الجنة- الأستاذ محمد الغزالى، والأستاذ سيد قطب. وأعترف بأنى إذا وصلتنى"الدعوة"فأول ما أقرؤه من فصولها مقالتا هذين الأخوين الفاضلين. وقد صدمت في هذا الأسبوع صدمة آلمتنى في أمتع ناحية من عواطفى. وأدناها من قرارة المحبة والطمأنينة والسعادة. عندما قرأت لأخى الشيخ الغزالى مقاله الأخير"الأمة .. والفساد الملكى". ولو غيره قالها ممن يسفهون أحكام الإسلام. ويتعمدون تشويه جمال ماضيه. لأدرت القول معه من ناحية"حق الله"وما يجب على المسلم من الدفاع عنه والمحافظة عليه. ولكن الشيخ الغزالى- فيما قرأت له من نفثات قلمه- أرعى منى لحق الله، وأشجع منى في الدفاع عنه، وأيقظ منى في المحافظة عليه. ثم إنه رجاع إلى الحق. قوام بأحكام الشرع- يسره أن يكون تاريخ المسلمين ولاسيما في صدره الأول- نقيا في الواقع مما يصمه به المغرضون. ص _117