قالوا: إن فترة الشباب أخصب مراحل العمر، وأجدرها بحسن الإفادة وعظم الإجادة. فهى القوة الظاهرة بين ضعف الطفولة وضعف الشيخوخة. وقد قرر القرآن الكريم ذلك في قوله تعالى: (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير) ومن ثم كان على المرء أن يقدم حسابا عاما عن حياته كلها، وحسابا خاصا عن طور الشباب وحده، فهو طور له خطره وأثره"لا تزول قدما عبد حتى يسأل: عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟"!. والحق أن أمجاد المتفوقين، وأشواط الصاعدين إنما تستمد حركتها وبركتها من جهودهم أيام الشباب، واستغلالهم عرامة إقدامه في السبق والانطلاق. على أن الشباب وإن اكتنفته من طرفيه المتباعدين الطفولة والشيخوخة إلا أنه يصعب وضع حدود زمنية لعهده السعيد!! فهناك رجال تظل وقدة الشباب حارة في دمهم وإن أنافوا على الستين، لا تنطفئ لهم بشاشة ولا يكبو لهم أمل، ولا تفتر لهم همة. وهناك شباب يحبون حبوا على أوائل الطريق لا ترى في عيونهم بريقا ولا في خطاهم عزما، شاخت أفئدتهم في مقتبل العمر، وعاشوا في ربيع الحياة لا زهر ولا ثمر!. ومن الأخطاء تصور الشباب قدرة جسد وفناء غريزة إن الشباب توثب روح واستنارة فكر وطفرة أمل وصلابة عزيمة. ص _037