لو كان الإسلام دينا لا يقوم إلا على أنقاض غيره، أو كان يستمد حياته وازدهاره من إماتة الآخرين وترويعهم، لكان من حق الدنيا كلها أن تقف في وجهه، وتمتنع من شره، لكن الأمر على عكس ما يتصور الجاهلون، وعلى عكس ما يشيع الناقمون والمغرضون، فالإسلام يحيا ويعطى غيره حق الحياة إلى جواره. والمسلمون يؤدون حقوق دينهم في الوقت الذى يعاملون فيه غيرهم معاملة باردة مقسطة معقولة. وقد مات نبى الإسلام ودرعه مرهونة عند يهودى، مرعى الجانب، محترم الدم، محفوظ الحق، كثير المال. في دولة يعتبر الإسلام دينها ودولتها وشعبها وحكومتها. فلماذا يراد إقصاء الإسلام عن مكانته، وبتر تعاليمه شقين، يشل أحدهما ويهمل الآخر؟؟ إن المادة الثالثة من الدستور المصرى تنص على أن المصريين لدى القانون سواء، وهم متساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وفيما عليهم من الواجبات والتكاليف العامة دون تمييز بينهم في ذلك بسبب الأصل أو اللغة أو الدين. وتنص المادة عشرة على أن حرية الاعتقاد مطلقة. والمادة (159) تنص على أن الإسلام هو دين الدولة الرسمى ... وهذه المواد جميعا يصدق بعضها بعضا وتسير في اتجاه واحد. ذلك أن تأمين الحرية الدينية، والتسوية في الحقوق والواجبات بين المسلمين وأهل الذمة من مبادئ الإسلام المقررة. وقد عرفتها بلاد الإسلام قبل أن تعرفها أقطار الغرب بألف عام أو يزيد!!! ص _152