فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 251

وقد أقسم الله بالعاديات وما وراءها على هذا المعنى إذ قال: (إن الإنسان لربه لكنود * وإنه على ذلك لشهيد * وإنه لحب الخير لشديد) . جحود حق الله، والمعالنة بذلك، والاستئثار دون الناس بالخير .. هذه هى أسباب الفساد التى يجب أن تستأصل بالنصح والإرشاد إذا كانت رذائل فردية هينة، أما إذا قام لها ملك، وشرعت لتدعيمها رماح، فلا يفل الحديد إلا الحديد. وكان الإسلام يود لو أنصف الناس من أنفسهم بالعقل والحكمة، بدل أن يلتزموا الإنصاف بالقهر والعنف، غير أن غرائز السوء غلبت فلم يبق من قمعها بد. والأديان لا تحمل السلاح إلا مكرهة، وأنبياء الله كافة كانوا يتمنون لو استمسك الناس بفضائلهم، وتعرفوا إلى ربهم، وكرسوا حياتهم في شكر أنعمه، وأحيوا ضمائرهم بمراقبته، وأحسنوا الاستعداد للقائه. فلا غرو إذا اختتمت هذه الصورة العسكرية بمناشدة الإنسان أن يلتزم هذه المعانى الطيبة النبيلة: (أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور* و حصل ما في الصدور* إن ربهم بهم يومئذ لخبير) والحق أنه إذا توافرت بين الناس الصدور السليمة، وتركزت في قرارة أفئدتهم حدود الثواب والعقاب إنه لن يكون ثم مكان للحرب والضرب. أما مع طغيان الأثرة وانفلات الزمام، فسيبقى العالم محتاجا إلى القوة التى تقر العدالة، والنظام، مثل حاجته إلى الشراب والطعام!! وسنرى أنفسنا منساقين إلى تمجيد هذه القوة الكريمة. * * * ص _036

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت