قرأت أنباء المحاضرة التى ألقاها الدكتور راشد البراوى في جمعية الشبان المسيحيين عن الجامعة الإسلامية المقترح إنشاؤها، وعن الريب والظنون التى تكتنف مولدها .. وليس يهمنى أن أتتبع المحاضر في عودته إلى التاريخ القديم للإسلام، ولا في فهمه للحركات التى حدثت مؤخرا في بعض بلاده، فإن القليل الذى طالعته يغني عن الكثير الذى لم أسمعه، إذ إن هذا القليل يدل على أن المحاضر لا يعرف الإسلام معرفة جيدة، ولا يدرك الفروق الضخمة بينه وبين ما سبقه من أديان ولا يقدر ما يفيده العالم من الإسلام، لو أنه أخذ به، واستقام على صراطه. ويبدو أن الفكرة المسيطرة على المحاضر هى أن الإسلام كان خيرا بالنسبة إلى الجاهلية التى سبقته فحسب!، وأن تطور الزمن وتقدم العالم في ميادين الكشوف العلمية الواسعة يفقد الإسلام- والأديان الأخرى طبعا- حق التوجيه والقيادة البشرية السائرة إلى الأمام. ونحن المسلمين مستعدون أن نترك هذا لو وجدنا أفضل منه في قيادة الدنيا ورعاية مثلها، وكفالة نشاطها العام. فإن كان المحاضر ومن على شاكلته يريدون أن نتركه، وأن نهجر تعاليمه لنعيش بلا دين ألبتة فليقترح ذلك، و إن كان يريد أن نعتنق دينا آخر من الأديان السابقة، أو التى اخترعها البشر فليقترح ذلك أيضا، وأظن أنه من حقنا أن نرفض .. لأن أحدا لن يستطيع إرغامنا على نبذ إسلامنا الذى آثرناه عن فهم واقتناع .. وإسلامنا الذى نحرص على التمسك به يوجب علينا أن نتآخى مع المسلمين في كل مكان، وأن نأسى لآلامهم، ونفرح لخيراتهم، بل هو يوجب علينا أن نتواصى ص _159