فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 251

ما أعذب الماء البارد على شدة الظمأ، وما أجمل القوة العادلة عندما تنساب بردا وسلاما فتحسم المظالم النازلة على الأفئدة الكسيرة، وتطفئ الآلام التى برحت بالمظلومين والمستضعفين. إنه لا يعرف فضل القوة المؤيدة للحق إلا من شقى تحت وطأة الطغيان دهرا طويلا، إنه يستقبل طلائعها استقبال المقرور للدفء، واستقبال الهيمان للإلف، إنه يعتبر زحفها بوارق الصبح تشق جنح الظلام، ومعالم اليقظة تغزو البصائر والأبصار. وسلنا نحن الذين طالما ناشدنا المستكبرين أن يتواضعوا، والغاوين أن يرشدوا .. سلنا نحن الذين طالما ناشدنا الظالمين أن يعدلوا، والعابدين لأنفسهم وهواها أن يوقروا ربهم ودينه .. سلنا نحن الذين بحت أصواتنا في التذكير بآيات الله والحكمة، فلم نجد إلا صدا وعلوا، وحمقا وعتوا. سلنا: كم تكون الفرحة ملء جوانحنا حينما نجد السيف قد قوم الصعر، وأدب البطر. وأكره الطاغوت أن يتضاءل ويتطامن، ويستمع للحق الذى كان يصم أذنيه عنه، ويستسلم للقصاص الذى كان في منجاة منه. ما أنبل القوة العادلة عندما تحقق الحق وتبطل الباطل، بعد ما كادت النفوس تزهق من باطل لبس مسوح الحق، ومشى في الأرض مطمئنا، ومن حق علته زراية الباطل فتوارى عن الأعين مخذولا ضائعا. إن القوة التى تقيم بين الناس الموازين القسط هى ما أمر الإسلام بإعداده وحض على بذل النفس والنفيس فيه. وفى القرآن سورة يصح أن توضع آياتها في إطار المدافع المتشابكة والقذائف ص _032

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت