عندما احتفل باستقلال باكستان، وازدانت الدور بالأنوار المتألقة، ودوت فيها الخطب الرنانة، نظرت من خلال هذه المظاهرة الفرحة إلى الماضى القريب أتأمله وأغلغل البصر في أعماقه وجوانبه. ثم عدت إلى نفسى وقد شابها كدر خفيف! إن باكستان هى إنقاذ ما أمكن إنقاذه من الحكم الإسلامى في الهند الكبرى أجل: فقد كان الحكم في الهند إسلاميا، وكانت الوثنية الهندوكية المخرفة قابعة مستكينة، لا تطمع إلا في النجاة بتقاليدها البالية. كانت العقلية الإسلامية تقتعد مكانها الصحيح في بلاد لا تزال بدائية في طقوسها وكهانتها. وكان المسلمون قلة نسبية ولكنهم كانوا كثرة ذاتية. ومهما أصابهم من انحلال وتأخر، فهم على كل حال أكرم مرتبة، وأسلم كيانا من عبدة البقر.! حتى جاء الإنجليز واستعمروا الهند. ومعنى الاستعمار الإنجليزى أن الحقد الكامن على الإسلام، والغيظ الدفين على أهله، ومحاولة إلحاق الأذى بهم في كل مكان، واستنزاف قواهم في كل قطر. إن ذلك كله وجد متنفسه العميق في ظلال الاحتلال البريطانى. وبدأ الإنجليز يحيون القومية الهندية بعد غزو الهند، ويستخدمون الهندوك في الأعمال الكبرى، ويجلون المسلمين رويدا رويدا عن المناصب التى ظلوا قرونا طويلة يملئونها. وفى الوقت الذى كان الإنجليز فيه يحيون العصبية الهندية للقضاء على الإسلام ص _161