فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 251

أرأيت إلى هذه المبادئ المنتشرة يحتشد حولها معتنقوها. وهذه المذاهب الحاكمة تمسك بالسلطة في أيديها، وتنفذ بالقوة ما تريد؟ إنها لم تولد في ميدان الحياة العامة على هذا النحو المكتمل، بل وصلت إلى أوضاعها الأخيرة بعد مراحل متناسقة، وأطوار متلاحقة. لقد بدأت فكرة، ثم ارتقت إلى عقيدة، ثم استحالت إلى نظام وهذه السلسلة- من فكرة إلى عقيدة إلى نظام- قريبة الشبه بمظاهر الشعور التى قررها علماء النفس: وهى الإدراك، والوجدان، والنزوع. وينبغى لمؤرخى الرسالات، وحملة الدعوات أن يلاحظوا هذه الأدوار التى تجتازها المبادئ والمذاهب، حتى يواجهوا كل دور بما يستلزمه من إعداد خاص. وعلى ضوء هذه الملاحظات سننظر إلى جملة من النصوص والأحكام جاءت في القرآن الكريم، وهو الدستور الأول للرسالة العظمى التى اضطلع بأدائها خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله. * * * واضح أن الإنسان إذا عرض عليه اعتناق منهاج ما، فإن أول ما يفعله، أو ما يجب أن يفعله، هو أن يستقبل هذا العرض بعقله، ويجيل فيه فكره، فإما قبله وإما رفضه. وهذا ما طلبه القرآن الكريم من المشركين: (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا) . ص _140

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت